مشروع بملايين الدراهم يتحول إلى هيكل إسمنتي معطل ورئاسة جامعة الحسن الثاني بالبيضاء تغادر دون استكمال أحد أبرز أوراشها

هبة زووم – الدار البيضاء
يواجه مشروع بناء المقر الجديد لرئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الكائن بطريق الجديدة، أزمة غير مسبوقة بعد التوقف المفاجئ للأشغال، في مشهد يعكس حجم التعثر الذي أصبح يطبع واحداً من أبرز المشاريع الإدارية والأكاديمية التي راهنت عليها الجامعة خلال السنوات الأخيرة.
فبعد أكثر من خمس سنوات على إطلاق هذا الورش الطموح في فبراير 2021، لم يتحول المشروع إلى المرفق الإداري المنتظر، بل أصبح عنواناً جديداً لتعثر المشاريع العمومية داخل واحدة من أكبر الجامعات المغربية، في وقت كانت فيه الآمال معقودة على أن يشكل المقر الجديد نقلة نوعية في تدبير المؤسسة الجامعية وتعزيز قدراتها الإدارية والتنظيمية.
وكشفت معطيات متداولة بشأن الملف أن الأشغال توقفت بسبب خلافات تقنية ومالية معقدة، تتعلق أساساً بمدى سلامة بعض أجزاء الخرسانة المنجزة سابقاً والتي ظلت معرضة لعوامل الطقس والتقلبات المناخية لسنوات، وهو ما فتح الباب أمام جدل هندسي وتقني حول مدى صلاحيتها لمواصلة البناء واستكمال المشروع وفق المعايير المطلوبة.
وفي المقابل، برزت أزمة مالية أخرى بعد مطالبة المقاولة المكلفة بالإنجاز بمراجعة أسعار الصفقة نتيجة الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار مواد البناء خلال السنوات الأخيرة، وهو الطلب الذي اصطدم بإكراهات قانونية ومالية مرتبطة بقواعد تدبير الصفقات العمومية، ما أدى إلى دخول المشروع في حالة جمود جديدة أعادت الورش إلى نقطة الصفر.
ويأتي هذا التعثر في ظرفية حساسة، تتزامن مع صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، الذي سجل ملاحظات وانتقادات مرتبطة بتدبير عدد من المشاريع والبنيات الجامعية، ورصد اختلالات في تتبع بعض الأوراش والصفقات، إلى جانب وجود بنايات ومرافق جامعية غير مستغلة أو غير مكتملة الإنجاز.
ويرى متابعون أن ملف المقر الجديد لرئاسة الجامعة لم يعد مجرد مشروع متوقف، بل تحول إلى مؤشر على أزمة أعمق ترتبط بالحكامة ونجاعة تدبير الاستثمارات العمومية داخل المؤسسة الجامعية، خاصة وأن المشروع كان يفترض أن يكون واجهة إدارية حديثة تواكب مكانة جامعة الحسن الثاني باعتبارها إحدى أكبر الجامعات الوطنية من حيث عدد الطلبة والمؤسسات التابعة لها.
وتزداد الأسئلة حدة مع اقتراب نهاية ولاية رئيس الجامعة الحالية، المرتقبة أواخر يونيو 2026، حيث يجد نفسه أمام حصيلة تتضمن عدداً من الأوراش التي لم تكتمل بعد، وفي مقدمتها مشروع المقر الجديد الذي تحول إلى ورش معلق رغم حجم الرهانات التي رافقت إطلاقه.
ويعتبر عدد من الفاعلين في الحقل الجامعي أن المرحلة الحالية تستدعي قرارات جريئة واستثنائية لتجاوز حالة الجمود، سواء من خلال إيجاد حلول قانونية ومالية تسمح باستئناف الأشغال، أو عبر إعادة تقييم شاملة للمشروع ومسار تنفيذه، بما يضمن حماية المال العام وتفادي مزيد من التأخير.
فالمشكل اليوم لا يتعلق فقط ببناية إدارية متوقفة، بل بصورة مؤسسة جامعية يفترض أن تقدم نموذجاً في الحكامة والتدبير الرشيد. وعندما تتحول مشاريعها الاستراتيجية إلى أوراش معلقة، فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر على الثقة في القدرة على تنزيل البرامج والمخططات التنموية داخل الجامعة.
وفي انتظار انفراج هذا الملف، يبقى مشروع المقر الجديد لرئاسة جامعة الحسن الثاني شاهداً على فجوة واضحة بين الطموح المعلن والإنجاز الفعلي، وبين الخطط المرسومة والواقع الميداني، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بفتح نقاش جدي حول أسباب التعثر وتحديد المسؤوليات وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمؤسسات الجامعية لا تُقاس فقط بعدد مشاريعها المبرمجة، بل بقدرتها على تحويل تلك المشاريع إلى إنجازات قائمة تخدم الطلبة والأساتذة والإدارة، وتعكس فعلياً قيم الحكامة والنجاعة التي يفترض أن تكون أساس تدبير المرفق الجامعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد