هبة زووم – الخميسات
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت أسماء عدد من المنتخبين المحليين تطفو على سطح المشهد السياسي بإقليم الخميسات، في مسعى للانتقال من تدبير الشأن الترابي إلى قبة البرلمان.
ومن بين هذه الأسماء تبرز بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي، التي يتداول اسمها ضمن المرشحين المحتملين لخوض السباق الانتخابي عن حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن أي طموح نحو تمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية يظل مرتبطاً بسؤال جوهري: ماذا قدم المسؤول خلال ولايته السابقة؟ فالثقة الانتخابية لا تبنى على الشعارات أو الانتماءات الحزبية وحدها، وإنما على حصيلة ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وفي حالة إقليم الخميسات، يرى كثير من المتابعين أن الواقع التنموي ما زال دون مستوى التطلعات، في ظل استمرار تحديات مرتبطة بالبنيات الأساسية والخدمات العمومية وفرص الاستثمار والتشغيل. وهو ما يجعل تقييم أداء المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها المجلس الإقليمي، أمراً مشروعاً وضرورياً قبل الانتقال إلى رهانات سياسية أكبر.
ويطرح هذا السياق أيضاً تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين مختلف الفاعلين المحليين، ومدى قدرة الإدارة الترابية والمؤسسات المنتخبة على العمل في إطار من الانسجام والفعالية لخدمة المصلحة العامة.
فحين تتعثر المشاريع أو يتباطأ الإيقاع التنموي، تتجه الأنظار تلقائياً إلى جميع الأطراف المتدخلة، بما فيها السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة، باعتبار أن المواطن يحاسب الجميع على النتائج لا على توزيع الاختصاصات.
كما يثير المشهد الحزبي المحلي بدوره الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ظل الانتقادات التي تتحدث عن ضعف التأطير السياسي، وتراجع دور الهياكل التنظيمية، والاعتماد على منطق الأعيان أو الحسابات الانتخابية الضيقة بدل الاستثمار في الكفاءات والطاقات الشابة القادرة على تجديد النخب وإنتاج أفكار تنموية جديدة.
وفي خضم هذه التحولات، يبدو أن جزءاً مهماً من شباب الخميسات أصبح أكثر ميلاً إلى تقييم المسؤولين بمنطق الحصيلة والإنجاز، بعيداً عن الولاءات التقليدية أو الخطابات الموسمية التي تسبق كل استحقاق انتخابي. فجيل اليوم يتابع المؤشرات التنموية، ويراقب المشاريع المتعثرة، ويقارن بين الوعود والنتائج على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مرشح يسعى إلى نيل ثقة الناخبين في الانتخابات المقبلة سيكون مطالباً بتقديم كشف حساب واضح عن فترة تحمله للمسؤولية، والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بمدى مساهمته في تحسين أوضاع الإقليم، بدل الاكتفاء بخطابات عامة أو وعود جديدة.
إن التنافس الديمقراطي الحقيقي لا يقوم على تغيير المواقع بقدر ما يقوم على تقديم حصيلة قابلة للقياس والمساءلة. فالانتقال من رئاسة مجلس إقليمي إلى مقعد برلماني ينبغي أن يكون تتويجاً لمسار من العمل والإنجاز، لا مجرد محطة جديدة في المسار السياسي.
ويبقى الرهان الأكبر بالنسبة لساكنة الخميسات هو أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى فرصة لإعادة تقييم النخب وتجديدها على أساس الكفاءة والمردودية، حتى يصبح معيار الفوز هو خدمة المواطن وتحقيق التنمية، لا مجرد الانتماء الحزبي أو الحضور الموسمي خلال الفترات الانتخابية.
تعليقات الزوار