الحسيمة.. عدول يقرعون ناقوس الخطر ويصفون مكتب التوثيق بـ”الأسوأ وطنياً”

هبة زووم – الحسيمة
دخلت أزمة التوثيق بالحسيمة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلن عدول المحكمة الابتدائية بالحسيمة استعدادهم لخوض سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي قد تصل إلى الإضراب المفتوح، احتجاجاً على ما وصفوه بحالة “الاختناق الإداري” و”الإهانة المهنية” التي باتت تطبع علاقتهم بقسم قضاء الأسرة ومكتب التوثيق.
ففي بيان شديد اللهجة صدر عقب جمع عام استثنائي، رسم العدول صورة قاتمة عن واقع مرفق التوثيق بالحسيمة، متحدثين عن عراقيل إدارية وتعقيدات مسطرية وتأخيرات مزمنة قالوا إنها أصبحت تعطل مصالح المواطنين وتمس بحقوق المرتفقين، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يواجهون آجالاً طويلة للحصول على عقودهم ووثائقهم.
ولم يتردد العدول في وصف مكتب التوثيق بالحسيمة بأنه من بين أسوأ مكاتب التوثيق على الصعيد الوطني من حيث الإنتاجية وسرعة معالجة الملفات والاطلاع والتضمين والخطاب على العقود، مؤكدين أن العديد من الملفات تبقى عالقة لأكثر من شهر ونصف أو شهرين داخل المكتب قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بها.
وبحسب البيان، فإن الإشكال لا يقف عند حدود البطء الإداري، بل يمتد إلى مطالبة العدول بوثائق يعتبرونها غير منصوص عليها قانوناً سواء في ملفات الزواج أو في ملفات التوثيق العقاري، فضلاً عن تسجيل ملاحظات وصفوها بغير المبررة على العقود، وهو ما يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وإطالة آجال معالجة الملفات خارج الحدود القانونية.
الأخطر من ذلك، وفق ما جاء في البيان، هو الحديث عن ضياع بعض العقود أو تعرضها للإتلاف داخل المساطر الإدارية، الأمر الذي يضطر العدول إلى إعادة تحريرها من جديد، بما يترتب عن ذلك من أضرار مهنية ومادية للمرتفقين.
كما تحدث العدول عن ما اعتبروه معاملة لا تليق بمهنتهم وكرامتهم، مشيرين إلى اضطرارهم للانتظار لساعات طويلة أمام مكتب قاضي التوثيق من أجل توقيع مذكرة أو تسليم وثيقة أو الاستشارة بشأن ملف معين، في مشاهد وصفوها بالإهانة غير المقبولة لمهنيين يفترض أنهم شركاء أساسيون في منظومة العدالة.
ويبدو أن حالة الاحتقان بلغت نقطة اللاعودة، بعدما أكد العدول أن هذه المشاكل سبق أن طرحت مراراً على المسؤولين القضائيين محلياً وجهوياً، كما جرى التذكير بمحضر اتفاق سابق وُقع مع مسؤولين قضائيين سابقين لتجاوز الاختلالات وضمان السير العادي للمرفق، غير أن مخرجات ذلك الاتفاق – بحسب البيان – لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بل إن الأوضاع ازدادت تأزماً خلال السنتين الأخيرتين.
وأمام ما يعتبرونه تجاهلاً لمطالبهم، أعلن عدول الحسيمة الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد، تبدأ بتنظيم وقفات احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بالحسيمة، مروراً بإضرابات إنذارية ومتقطعة، وصولاً إلى الإضراب المفتوح إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
كما ناشد العدول مختلف الهيئات المهنية والمجالس الجهوية للعدول عبر المملكة الاصطفاف إلى جانبهم ومؤازرتهم في ما وصفوه بمعركة الدفاع عن كرامة المهنة واحترام القانون وضمان السير السليم لمرفق التوثيق.
وتطرح هذه التطورات أسئلة مقلقة حول واقع مرفق حيوي يرتبط بشكل مباشر بتوثيق الحقوق والمعاملات والعقود، وحول مدى قدرة الجهات الوصية على احتواء هذا الاحتقان قبل تحوله إلى أزمة مفتوحة قد تنعكس بشكل مباشر على مصالح آلاف المواطنين.
فحين يعلن العدول استعدادهم للإضراب المفتوح دفاعاً عن كرامتهم المهنية، وحين تتحول ملفات التوثيق إلى مصدر شكاوى متكررة وتأخيرات مزمنة، فإن الأمر لم يعد مجرد خلاف مهني عابر، بل أصبح مؤشراً على أزمة تدبير حقيقية تستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة الثقة وضمان احترام القانون وصيانة حقوق المرتفقين والمهنيين على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد