هبة زووم – الرباط
انتقل ملف الاحتقان الذي تعيشه جامعة ابن طفيل بالقنيطرة إلى قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعت من خلاله إلى تدخل عاجل لوضع حد للتوتر المتصاعد داخل المؤسسة الجامعية، وإعادة الاستقرار إلى واحدة من أكبر الجامعات المغربية.
وأكدت التامني أن استمرار حالة الاحتقان لم يعد مجرد خلاف ظرفي داخل الحرم الجامعي، بل تحول إلى أزمة تدبيرية تستوجب تدخلاً مباشراً من الوزارة الوصية، في ظل ما وصفته بتراكم الإشكالات الإدارية والتنظيمية التي ألقت بظلالها على السير العادي للدراسة، وأثرت على المناخ الجامعي بشكل عام.
وسلطت البرلمانية الضوء على عدد من القرارات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية، وفي مقدمتها قرار طرد 22 طالباً وطالبة من مختلف الأسلاك الجامعية، إلى جانب مباشرة متابعات قضائية في حق عدد من الطلبة، معتبرة أن هذه الإجراءات ساهمت في تعميق الأزمة بدل الإسهام في احتوائها.
وشددت التامني على أن الجامعة، باعتبارها فضاءً للعلم والحوار والتكوين، ينبغي أن تظل حاضنة للحريات الأكاديمية والنقابية والطلابية التي يكفلها الدستور، وأن معالجة الخلافات داخل المؤسسات الجامعية يجب أن تقوم على الحوار والتوافق، لا على المقاربات التي قد تزيد من حدة الاحتقان وتؤثر على المسار الدراسي للطلبة.
وفي هذا السياق، طالبت وزارة التعليم العالي بفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الطلبة ومختلف الأطراف المعنية، من أجل البحث عن حلول توافقية تعيد الهدوء إلى الجامعة، مع إعادة النظر في قرارات الطرد واعتماد مقاربة تربوية تقوم على الوساطة والتواصل، بما يضمن الحفاظ على الحق في التعليم وصون الاستقرار داخل المؤسسة.
وتأتي هذه المبادرة البرلمانية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز آليات الحوار داخل الجامعات المغربية، باعتبارها مؤسسات لإنتاج المعرفة وبناء الكفاءات، وهو ما يقتضي، وفق متابعين، تغليب منطق الحوار والمؤسسات على أي مقاربة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على تفاعل وزارة التعليم العالي مع هذه المطالب، والعمل على بلورة حلول عملية تعيد الثقة إلى الجامعة، وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن بين احترام القانون وضمان الحقوق والحريات داخل الفضاء الجامعي، بما يكرس دور الجامعة كمؤسسة للتكوين والانفتاح، لا كساحة للصراع والتوتر.
تعليقات الزوار