الدريوش: دورة استثنائية تمرر مشاريع التأهيل الحضري وتعيد طرح سؤال التأخر التنموي بالمدينة

هبة زووم – محمد أمين
عقد مجلس جماعة الدريوش، يوم الجمعة 18 يونيو 2026، دورة استثنائية حملت في ظاهرها قرارات تنموية مهمة، لكنها في عمقها أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول واقع التنمية المحلية بالمدينة ومدى قدرة المجلس الجماعي على تحويل المصادقات والاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها المواطنون.
الدورة التي انعقدت بعد تأجيل سابق بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، وهو ما أثار آنذاك تساؤلات بشأن مدى انسجام مكونات المجلس وقدرتها على مواكبة الملفات ذات الأولوية، عرفت حضور باشا مدينة الدريوش وأعضاء المجلس الجماعي ومدير المصالح وعدد من موظفي الجماعة، حيث تم التداول في نقطتين أساسيتين حظيتا بالمصادقة بالإجماع.
أولى هاتين النقطتين تعلقت بالدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة وتمويل لإنجاز برنامج للتأهيل الحضري لفائدة عدد من الأحياء ناقصة التجهيز بمدينة الدريوش، خاصة تلك التي تتوفر على شبكة التطهير السائل.
ويأتي هذا المشروع في سياق الحاجة المتزايدة إلى معالجة الاختلالات التي تراكمت على مستوى البنيات الأساسية بعدد من الأحياء التي ظلت لسنوات تعاني من ضعف التجهيزات وتأخر مشاريع التهيئة.
ورغم أهمية هذه الاتفاقية وما تحمله من آمال لتحسين ظروف عيش الساكنة، فإن متتبعين للشأن المحلي يعتبرون أن التأهيل الحضري لم يعد ترفاً تنموياً أو خياراً مؤجلاً، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة. فالدريوش التي شهدت توسعاً عمرانياً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة ما تزال بعض أحيائها تعاني من اختلالات بنيوية مرتبطة بالطرق والتجهيزات الأساسية والفضاءات العمومية، الأمر الذي يجعل نجاح هذا البرنامج رهيناً بسرعة التنفيذ وجودة الإنجاز واحترام الآجال المحددة.
أما النقطة الثانية، فتعلقت بإعادة مناقشة والمصادقة على ما تبقى من برمجة الفائض المالي برسم السنة المالية 2025، حيث صادق المجلس على تخصيص اعتمادات مالية لإنجاز قنطرة على ضفة واد إيسلان، وهو مشروع ينتظر أن يساهم في تعزيز الربط الطرقي وتحسين حركة التنقل بين عدد من المناطق داخل النفوذ الترابي للجماعة.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الإكراهات التي يطرحها الوادي خلال فترات التساقطات المطرية وارتفاع منسوب المياه، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في التنقل وولوج بعض المناطق. غير أن التجارب السابقة تجعل جزءاً من الساكنة يتعامل بحذر مع مثل هذه الإعلانات، في انتظار رؤية الأشغال تنطلق فعلياً على أرض الواقع.
وتكشف هذه الدورة الاستثنائية، رغم ما حملته من قرارات إيجابية، عن حجم التحديات التي تواجه المجلس الجماعي في المرحلة المقبلة. فالمواطنون لم يعودوا يقيمون أداء المجالس المنتخبة بناءً على عدد الاتفاقيات المصادق عليها أو حجم الاعتمادات المبرمجة، بل من خلال الأثر المباشر لهذه المشاريع على حياتهم اليومية وجودة الخدمات المقدمة لهم.
كما أن الإجماع الذي طبع التصويت على النقط المدرجة في جدول الأعمال يضع جميع مكونات المجلس أمام مسؤولية جماعية في تتبع تنفيذ هذه المشاريع وضمان إخراجها إلى حيز الوجود وفق المعايير المطلوبة، بعيداً عن منطق الوعود أو الحسابات السياسية الضيقة.
وفي ظل التحديات التنموية التي تعرفها مدينة الدريوش، يبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من مرحلة البرمجة والتخطيط إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، لأن الساكنة التي انتظرت طويلاً تحسين أوضاع أحيائها لم تعد تبحث عن قرارات جديدة بقدر ما تنتظر نتائج ملموسة تعكس أثر هذه المصادقات على واقعها اليومي.
وبين طموحات التأهيل الحضري وانتظارات المواطنين، ستكون الأشهر المقبلة كفيلة بالكشف عما إذا كانت دورة 18 يونيو 2026 ستشكل بالفعل نقطة تحول في مسار التنمية المحلية بالدريوش، أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من المشاريع التي بدأت بوعود كبيرة وانتهت دون أن تحقق الأثر المنتظر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد