أحفير: ظلام دامس يحاصر الشوارع ويكشف أعطاب تدبير الإنارة العمومية

هبة زووم – أحفير
تحولت عدد من الشوارع والمحاور الطرقية بمدينة أحفير خلال الأسابيع الأخيرة إلى فضاءات غارقة في الظلام، بعدما أدى الانقطاع شبه الكلي للإنارة العمومية إلى خلق وضع مقلق أثار استياء الساكنة ومخاوف مستعملي الطريق، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول واقع تدبير هذا المرفق الحيوي ومدى نجاعة آليات الصيانة والتدخل.
ومع حلول ساعات الليل، يجد المواطنون أنفسهم أمام طرقات معتمة تفتقر إلى أبسط شروط السلامة، حيث تتراجع الرؤية بشكل كبير وتزداد المخاطر المحدقة بالسائقين والراجلين على حد سواء. ويؤكد عدد من السكان أن الظلام الذي يخيم على أجزاء واسعة من المدينة لم يعد مجرد عطب تقني عابر، بل تحول إلى معضلة يومية تؤثر بشكل مباشر على تنقلاتهم وشعورهم بالأمن.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى كون هذه المحاور تعرف حركة مرورية مستمرة لمختلف وسائل النقل، إضافة إلى استعمالها من طرف التلاميذ والعمال والساكنة خلال الفترات المسائية، ما يجعل غياب الإنارة عاملاً مباشراً في رفع احتمالات وقوع حوادث السير أو حوادث الدهس، فضلاً عن تنامي المخاوف المرتبطة بالأمن الشخصي في المناطق المظلمة.
وفي الوقت الذي تتكرر فيه شكاوى المواطنين، يثير استمرار هذا الوضع علامات استفهام كبيرة حول أسباب تأخر التدخل لمعالجة الأعطاب المسجلة، سواء من طرف الجماعة الترابية أو الجهات المكلفة بتدبير وصيانة شبكة الإنارة العمومية. فالمواطنون يتساءلون عن جدوى البرامج المعلنة لتأهيل البنيات التحتية إذا كانت شوارع المدينة الرئيسية تظل لأيام وأسابيع رهينة للظلام دون حلول ملموسة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن أزمة الإنارة بأحفير تكشف خللاً أعمق في تدبير المرافق الأساسية، حيث يبدو أن منطق التدخل الاستباقي والصيانة الدورية غائب لصالح معالجة متأخرة للأعطاب بعد تفاقمها. كما أن استمرار الوضع الحالي يبعث برسائل سلبية حول جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة وأن الإنارة العمومية تعد من أبسط مؤشرات العناية بالمجال الحضري وضمان شروط العيش الكريم.
ويؤكد فاعلون محليون أن حماية أرواح المواطنين لا تحتمل التأجيل أو التبريرات التقنية، بل تستوجب تعبئة عاجلة لإصلاح الأعطاب وإعادة تشغيل الشبكة بشكل كامل، مع وضع برنامج دائم لتتبع وصيانة الإنارة العمومية تفادياً لتكرار مثل هذه الاختلالات.
وأمام تنامي حالة الغضب في صفوف الساكنة، تتعالى المطالب بفتح تحقيق في أسباب هذا التعثر المتواصل، وتحديد المسؤوليات المرتبطة به، خاصة أن الأمر يتعلق بمرفق أساسي له ارتباط مباشر بأمن المواطنين وسلامتهم. فمدينة أحفير اليوم لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى أعمدة مضاءة وشوارع آمنة تعيد الطمأنينة للسكان وتضع حداً لمعاناة تتكرر كل ليلة تحت جنح الظلام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد