حسن غربي – الحسيمة
تتجه أنظار الأسرة الجامعية بالحسيمة إلى الاجتماع المرتقب لمجلس المؤسسة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية (ENSAH)، المقرر عقده يوم الخميس 2 يوليوز 2026، في دورة عادية يتضمن جدول أعمالها عدداً من الملفات البيداغوجية والإدارية، غير أن نقطة واحدة تبدو مرشحة لاحتلال واجهة النقاش، بعدما أعادت إلى الواجهة الجدل المرتبط بمسلك اللوجستيك والهندسة الصناعية، الذي تم حذفه من اختيارات التوجيه بالمؤسسة.
ورغم أن جدول الأعمال يتضمن التداول بشأن “الوضعية الراهنة” لهذا المسلك، فإن توقيت إدراج هذه النقطة أثار موجة من التساؤلات داخل الأوساط الجامعية، بالنظر إلى أن القرار المتعلق بالمسلك، وفق معطيات متداولة داخل المؤسسة، سبق تنزيله عملياً، كما استكمل الطلبة المعنيون إجراءات التوجيه واختيار تخصصاتهم منذ أيام، وهو ما دفع عدداً من الأساتذة والمهتمين إلى التساؤل عن الجدوى القانونية والإدارية من مناقشة ملف يعتبرونه قد استنفد آثاره على أرض الواقع.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن منطق التدبير المؤسساتي يقتضي أن تخضع القرارات ذات الأثر البيداغوجي لمناقشة الأجهزة المختصة قبل تنفيذها، حتى تمارس المجالس الجامعية اختصاصاتها التداولية بشكل فعلي، لا أن تجد نفسها أمام قرارات تم تنزيلها مسبقاً، ثم يطلب منها مناقشتها أو إضفاء المشروعية عليها بعد اكتمال آثارها الإدارية والبيداغوجية.
ويعتبر عدد من الفاعلين أن الإشكال لا يرتبط فقط بمستقبل مسلك أكاديمي، وإنما يلامس جوهر الحكامة داخل مؤسسات التعليم العالي، ومدى احترام التسلسل القانوني لاتخاذ القرار، خاصة عندما يتعلق الأمر بتخصصات تؤثر بشكل مباشر على المسار الدراسي للطلبة، وعلى العرض التكويني الذي توفره المؤسسة.
كما يطرح هذا الملف، وفق متابعين، أسئلة بشأن العلاقة بين الإدارة والأجهزة التقريرية داخل المؤسسة، ومدى احترام الاختصاصات المخولة لكل هيئة، إذ يفترض في مجلس المؤسسة أن يكون فضاءً حقيقياً للنقاش واتخاذ القرار، لا مجرد إطار للمصادقة على إجراءات سبق تنفيذها، إذا ثبتت صحة المعطيات المتداولة.
ويترقب الأساتذة والطلبة باهتمام كبير مخرجات الاجتماع المقبل، أملاً في تقديم توضيحات دقيقة حول ملابسات هذا الملف، والإجابة عن التساؤلات التي أثيرت بشأن مسار اتخاذ القرار، حفاظاً على مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وصوناً لمصداقية المؤسسات الجامعية وآلياتها التدبيرية.
وفي ظل تنامي الدعوات إلى ترسيخ الحكامة داخل الجامعة المغربية، تبدو هذه الدورة من مجلس المؤسسة أكثر من مجرد اجتماع إداري، إذ تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسة على تكريس ثقافة الحوار المؤسسي، واحترام المساطر القانونية، وتعزيز الثقة في آليات اتخاذ القرار، بما يضمن خدمة المصلحة الأكاديمية للطلبة، ويحصن الجامعة من كل ما من شأنه أن يثير الشكوك حول سلامة تدبير ملفاتها الاستراتيجية.
تعليقات الزوار