اليحياوي: “الفقر لا يقاس بل يُعاش”.. تشكيك في أرقام تراجع الهشاشة وانتقاد لفعالية الدعم الاجتماعي

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى إثارة الجدل حول المؤشرات الاجتماعية المعلنة بالمغرب، وذلك من خلال تدوينة انتقد فيها القراءات التي تتحدث عن تراجع معدلات الفقر بفضل برامج الدعم الاجتماعي، معتبرا أن الأرقام الإحصائية لا تكفي، في نظره، للحكم على التحولات التي يعيشها المواطنون في واقعهم اليومي.
واستهل اليحياوي تدوينته بالإشارة إلى تقارير تفيد بأن عدد الفقراء بالمغرب تراجع من أربعة ملايين إلى نحو مليونين ونصف المليون شخص، كما انخفض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد من 4.5 في المائة إلى 2.5 في المائة، إلى جانب الحديث عن تحقيق الدولة الاجتماعية لتقدم ملموس انعكس، بحسب تلك القراءات، على الحياة اليومية للمواطنين.
غير أن الباحث الجامعي أبدى تشكيكه في دلالة هذه الأرقام، معتبرا أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في منهجيات احتساب الفقر أو في المؤشرات الإحصائية المعتمدة، وإنما في مدى انعكاس هذه النتائج على الواقع المعيشي للأسر المغربية، متسائلا عما إذا كان الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يقدر بحوالي 500 درهم بالنسبة لعدد من المستفيدين، كافيا فعلا لإخراج الأسر من دائرة الفقر أو الحد من الهشاشة التي تواجهها.
ويرى اليحياوي أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة لم تعد تقتصر على الفئات الأكثر هشاشة، بل امتدت، بحسب تقديره، إلى شرائح من الطبقة المتوسطة، وهو ما يجعل الحديث عن تراجع ملموس للفقر يحتاج، في رأيه، إلى ما يثبت أثره على حياة المواطنين اليومية، وليس فقط إلى مؤشرات رقمية.
وفي سياق انتقاده، شدد على أن الفقر ليس مجرد معطى إحصائي يمكن قياسه بالأرقام، بل هو تجربة معيشية يشعر بها من يعيشها، مؤكدا أن من لم يعايش ظروف الفقر لا يستطيع، بحسب تعبيره، إدراك حجم المعاناة التي يخلفها في تفاصيل الحياة اليومية.
ولتعزيز فكرته، استحضر اليحياوي مقولة للاقتصادي الأمريكي “روبرت سولو”، الذي قال سنة 1987: “أرى الحواسيب في كل مكان، لكنني لا أراها في إحصائيات الإنتاجية”، قبل أن يعقد مقارنة مع واقع الفقر بالمغرب، قائلا إنه يرى تراجع عدد الفقراء في الإحصائيات، لكنه لا يلمس هذا التراجع في الفضاء العام ولا في المناطق التي تعاني الهشاشة.
وتعكس هذه التدوينة استمرار اليحياوي في مساءلة المؤشرات الرسمية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، والدعوة إلى ربطها بواقع المواطنين الملموس، معتبرا أن نجاح السياسات الاجتماعية لا يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، وإنما بقدرتها على تحسين شروط العيش والحد من مظاهر الفقر والهشاشة بشكل محسوس في الحياة اليومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد