هبة زووم – الرباط
قررت السلطات الإسبانية الشروع، بشكل فوري، في تنفيذ إجراءات الإرجاع الجماعي للمهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من دخول مدينة سبتة المحتلة عبر المسالك البحرية خلال موجة الهجرة الأخيرة، وذلك في إطار تنسيق ميداني مباشر مع السلطات المغربية.
وأفادت مصادر متطابقة بأن العملية ستشمل مختلف الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال الأيام الماضية، بمن فيهم القاصرون، في خطوة تعكس تشديد مدريد لإجراءاتها الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو الثغرين المحتلين.
ويأتي هذا القرار في سياق التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة منذ ليلة الثلاثاء 28 يوليوز 2026، رغم صدور قرار حديث عن المحكمة العليا الإسبانية (رقم 814/2026) خلال شهر يوليوز الجاري، كان قد قيد عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وكان الحكم القضائي قد نص على قصر إجراء “الرفض عند الحدود” على الأشخاص الذين يعبرون الحواجز المادية، مثل السياج الحدودي، مع إلزام السلطات الإسبانية، في حالة اعتراض المهاجرين في عرض البحر، باتباع المساطر القانونية العادية، التي تشمل تحديد الهوية، وتمكين المعنيين من المساعدة القانونية، والاستعانة بمترجمين، فضلاً عن دراسة طلبات الحماية الدولية عند الاقتضاء.
غير أن السلطات الإسبانية قررت، في ضوء التطورات الأخيرة، اعتماد مقاربة أكثر صرامة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني والعملياتي مع المغرب لتسريع إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين، في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى مكافحة الهجرة السرية وشبكات الاتجار بالبشر.
وأثار القرار القضائي الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية نقاشًا واسعًا بين المختصين في قضايا الهجرة، إذ اعتبر عدد من الباحثين أنه ساهم، بشكل غير مباشر، في تشجيع شبكات تهريب البشر على الترويج لإمكانية الوصول إلى سبتة ومليلية، فيما يرى آخرون أن الموجة الأخيرة تعود أساسًا إلى عوامل اقتصادية واجتماعية معقدة في بلدان المنشأ، إلى جانب تنامي نشاط شبكات الهجرة غير النظامية التي تستغل أوضاع المهاجرين الباحثين عن الوصول إلى الضفة الأوروبية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تؤكد فيه مدريد والرباط استمرار التنسيق الأمني الوثيق بينهما لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، في ظل تصاعد الضغوط على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، وسعي البلدين إلى الحد من أنشطة شبكات الاتجار بالبشر وتعزيز أمن الحدود.
تعليقات الزوار