هبة زووم – أحفير
لم تعد أعقاب السجائر وحدها شاهداً على ما تعيشه بعض الأحياء بمدينة أحفير، بل حلت محلها عبوات فارغة لمادة تعرف بين المراهقين باسم “السيليسيون”، في مؤشر مقلق على انتشار ظاهرة استنشاق المواد اللاصقة ذات التأثير المخدر، خاصة في صفوف القاصرين والتلاميذ.
وتثير هذه الظاهرة قلقاً متزايداً وسط الساكنة، بعدما تحولت مداخل العمارات والأزقة والفضاءات العمومية إلى أماكن يتجمع فيها مراهقون لاستنشاق هذه المادة، التي تستعمل في الأصل في إصلاح العجلات، لكنها أصبحت وسيلة رخيصة للإدمان بسبب سهولة اقتنائها وانخفاض ثمنها.
ويؤكد عدد من المواطنين أن المشهد بات يتكرر بشكل يومي، حيث تنتشر بقايا عبوات “السيليسيون” في محيط الأحياء السكنية، بينما يقضي عدد من القاصرين ساعات طويلة في استنشاقها، وسط غياب أي تدخل يضع حداً لهذه الممارسات التي تهدد صحتهم وسلامتهم.
وتحذر فعاليات مدنية من أن استنشاق هذه المواد قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها اضطرابات الجهاز التنفسي، واختلال نبضات القلب، والقيء، والدوار، واضطرابات الرؤية، وانخفاض ضغط الدم، فضلاً عن إمكانية التعرض لمضاعفات قد تكون مميتة في بعض الحالات، وهو ما يجعل انتشارها بين الأطفال والمراهقين مصدر قلق حقيقي.
ويزداد الاستغراب، بحسب متابعين، من استمرار بيع هذه المادة بشكل عادي في عدد من المحلات، رغم التحذيرات المتكررة من سوء استعمالها، والدعوات المطالبة بتشديد مراقبة توزيعها، أو حصر بيعها في المهنيين الذين يحتاجونها لأغراضهم التقنية، وفق ضوابط واضحة تمنع وصولها إلى القاصرين.
ولا تقتصر خطورة الظاهرة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الجانب الأمني والاجتماعي، إذ يشتكي سكان عدد من الأحياء من الضوضاء والصراخ والتجمعات الليلية التي ترافق تعاطي هذه المادة، الأمر الذي يؤثر على راحة الأسر ويحول بعض الفضاءات السكنية إلى بؤر للانحراف.
ويرى مهتمون أن مواجهة هذه الآفة تتطلب مقاربة شمولية، تبدأ بتشديد مراقبة بيع المواد التي يساء استعمالها، وتعزيز الدور الوقائي داخل المؤسسات التعليمية، مع تكثيف الحملات التحسيسية لفائدة الأسر والتلاميذ، إلى جانب تدخل المصالح الأمنية لمحاربة كل أشكال الترويج التي تستهدف القاصرين.
كما يطالب السكان السلطات المحلية، والأجهزة الأمنية، والقطاعات الصحية والتربوية، بإطلاق خطة استعجالية للحد من انتشار هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى أزمة اجتماعية حقيقية، خاصة وأن المؤشرات الميدانية توحي بأن استعمال “السيليسيون” لم يعد حالات معزولة، بل أصبح سلوكاً يتوسع بشكل مقلق داخل عدد من الأحياء.
فإنقاذ الشباب من هذا الإدمان الرخيص لا يحتاج فقط إلى حملات موسمية، بل إلى إرادة حقيقية لتجفيف منابع الظاهرة، وتشديد الرقابة على بيع هذه المواد، وتوفير الحماية اللازمة للأطفال والقاصرين، حتى لا تتحول مادة صناعية بسيطة إلى بوابة تقود جيلاً كاملاً نحو الإدمان والضياع.
تعليقات الزوار