هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى ملف سبتة المحتلة، في ظل تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة جماعية جديدة للوصول إلى المدينة يوم 15 غشت الجاري، محذرا من أن استمرار المقاربة الحالية قد يعيد إنتاج المأساة نفسها.
وفي تدوينة جديدة، أشار اليحياوي إلى ما يتم تداوله بشأن استعدادات لاقتحام جماعي لمدينة سبتة، مؤكدا في الوقت نفسه أن مصدر هذه الدعوات ومدى صدقيتها لا يزالان غير واضحين.
وبالتزامن مع هذه الدعوات المتداولة، تحدث الباحث عن تحذيرات صادرة عن وزارة الداخلية المغربية، وعن تشديد المراقبة على الأشخاص المتوجهين أو الراغبين في التوجه إلى الفنيدق والنواحي، معتبرا أن الوضع يعكس ما وصفه بـ”شد حبل حقيقي بين معسكرين”، لكل طرف منهما، بحسب تعبيره، حساباته وحسابات الطرف الآخر.
ويرى اليحياوي أن الأشخاص الذين يفكرون في خوض هذه المغامرة يدركون حجم المخاطر التي تنتظرهم، من احتمال الموت أو الاعتقال أو تغيير مسار حياتهم بشكل كامل إذا تمكنوا من الوصول إلى الضفة الأخرى.
غير أن الباحث يضع هذه المخاطرة في سياق اجتماعي أوسع، معتبرا أن بعض هؤلاء الشباب يشعرون، وفق قراءته، بأنهم يعيشون داخل المغرب في وضعية من الإقصاء والاحتجاز، نتيجة ما يعتبرونه عجزا عن توفير شروط العيش الكريم وحماية كرامتهم وضمان مستقبلهم.
ويذهب اليحياوي إلى أن التعامل مع هذه الفئة بمنطق المنع والمراقبة وحده لا يعالج جوهر المشكلة، معتبرا أن الدولة مطالبة، قبل كل شيء، بفهم الأسباب التي تجعل مواطنين مستعدين للمجازفة بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا.
كما استحضر الباحث مفارقة اجتماعية بين مغاربة يخاطرون بحياتهم من أجل الهجرة، وآخرين يستطيعون قضاء عطلاتهم في جنوب إسبانيا والاستفادة من فضاءات السياحة والترفيه، معتبرا أن هذه المفارقة تكشف اتساع الفوارق داخل المجتمع.
ويعود اليحياوي، من خلال هذه القراءة، إلى موقف سبق أن عبر عنه بشأن أحداث سبتة، ومفاده أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على مظاهرها الأمنية، لأن تشديد المراقبة قد يمنع محاولة محددة، لكنه لا يلغي الدوافع التي تقف خلفها.
ويختصر الباحث موقفه بالقول إن الدولة “تدير الأمور بطريقة سيئة للغاية”، لأنها تركز، بحسب تقديره، على علاج الأزمات من خلال مظاهرها، مع استمرار الامتناع عن النظر بجدية في الأسباب العميقة التي تنتجها.
وتبقى الدعوات المتداولة بشأن 15 غشت، في انتظار التحقق من مصدرها ومدى جديتها، مؤشرا جديدا على استمرار تداعيات أزمة سبتة، وعلى أن المعالجة الأمنية وحدها قد لا تكون كافية لإغلاق هذا الملف، ما لم ترافقها معالجة حقيقية للأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن منفذ إلى الضفة الأخرى.
تعليقات الزوار