تنصيب رجال سلطة جدد بالحاجب بين وعود سياسة القرب وامتحان الواقع الميداني

هبة زووم – الحاجب
شهد مقر عمالة إقليم الحاجب، يوم الأربعاء 19 غشت 2026، مراسم تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد، في إطار الحركة التي تعرفها الإدارة الترابية وتعزيزها بكفاءات جديدة، وسط خطاب رسمي شدد على مفاهيم أصبحت تتكرر في كل مناسبة مماثلة: القرب، والإنصات، والاستباق، والنجاعة، وخدمة المواطن.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد انتهاء مراسم التنصيب والتقاط الصور وتبادل عبارات الترحيب هو: متى تتحول هذه الشعارات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية؟
فالمناصب الإدارية ليست مجرد ترقيات أو تنقيلات أو إعادة توزيع للمسؤوليات، بل هي، قبل كل شيء، تكليف يضع أصحابه أمام امتحان يومي يتعلق بقدرتهم على معالجة مشاكل المواطنين، والتفاعل مع شكاياتهم، والخروج من منطق الإدارة المغلقة إلى منطق السلطة القريبة من الناس.
وفي هذا السياق، أكد عامل إقليم الحاجب، خلال هذه المناسبة، أن رجال السلطة مدعوون إلى التواصل المستمر مع الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة في إطار احترام القانون والمساطر الجاري بها العمل.
وهي توجيهات لا يمكن الاختلاف حول أهميتها، غير أن المواطن لم يعد في حاجة إلى المزيد من الخطب حول سياسة القرب بقدر حاجته إلى مسؤول يرد على شكواه، ويتابع ملفه، وينزل إلى الميدان، ويجعل الإدارة في خدمة المرتفق بدل أن تتحول المساطر إلى متاهة لا تنتهي.
فسياسة القرب لا تقاس بعدد الاجتماعات، ولا بعدد الصور المنشورة في المناسبات الرسمية، وإنما تقاس بمدى قدرة المواطن على الوصول إلى الإدارة دون عناء، والحصول على جواب واضح داخل آجال معقولة.
وتأتي هذه التعيينات في مرحلة دقيقة، تتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية، وهو ما يضاعف مسؤولية الإدارة الترابية في الحفاظ على صورتها كإدارة محايدة، تضع مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين.
فرجل السلطة مطالب بتطبيق القانون، وضمان احترام قواعد المنافسة، ومواكبة الاستحقاقات في إطار الحياد التام، بعيداً عن كل ما يمكن أن يثير التأويل أو يفتح الباب أمام التشكيك.
كما تفتح التعيينات الجديدة صفحة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تفتح باباً واسعاً للمساءلةـ فساكنة الإقليم لن تحاكم رجال السلطة الجدد على خطابات التنصيب، وإنما على ما سينجزونه خلال الأشهر والسنوات المقبلة. هل ستتحسن علاقة الإدارة بالمواطن؟ هل ستتم معالجة الشكايات بجدية؟ هل ستصبح سياسة القرب ممارسة يومية بدل شعار موسمي؟ وهل سيشعر سكان المدن والمناطق القروية بأن الإدارة أصبحت أقرب إلى مشاكلهم؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية، أما تكرار عبارات “النجاعة” و”الاستباق” و”خدمة المواطن”، دون مؤشرات واضحة ونتائج قابلة للقياس، فلن يكون سوى إعادة إنتاج لخطاب إداري استُهلك كثيراً.
اليوم تم التنصيب، وغداً يبدأ الحساب الميداني، فالمواطن لا ينتظر مسؤولاً جديداً ليعيد عليه نفس الوعود، بل ينتظر إدارة تتحرك عندما يطرق بابها، ومسؤولين يعتبرون المنصب تكليفاً لا تشريفاً.
هذا، وشملت التعيينات الجديدة تسعة من رجال السلطة، من بينهم:
1. سهام انْهارت، رئيسة ملحقة عين خادم أقشمير، التي تم تعيينها باشا لمدينة الحاجب بالنيابة، خلفًا للسيد عبد اللطيف صبري الذي أحيل على التقاعد.
2. لكبيرة بوقرو، رئيسة ملحقة واد الذهب بباشوية سبع عيون، التي تم تعيينها باشا لمدينة سبع عيون بالنيابة، خلفًا للسيد يوسف الرموتي الذي تمت ترقيته إلى منصب كاتب عام.
3. نور الدين التوزاني، الذي كان يشغل منصب رئيس الملحقة الإدارية البساتين بباشوية عين تاوجطات، وتم تعيينه رئيسًا للملحقة الإدارية عين خادم أقشمير بباشوية الحاجب.
4. يونس بلغمي، الذي كان يشغل منصب قائد رئيس مقاطعة القدس بعين تاوجطات، وتم تعيينه قائدًا رئيسًا للملحقة الإدارية البساتين بالمدينة نفسها.
5. خالد الجوهري، خليفة قائد بباشوية عين تاوجطات، الذي تم تعيينه رئيسًا للملحقة الإدارية القدس بعين تاوجطات.
6. إبراهيم سمير، حاصل على ماستر في مالية الأسواق والمقاولة، وخريج المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61 للسلك العادي لرجال السلطة، تم تعيينه قائدًا رئيسًا للملحقة الإدارية واد الذهب بباشوية سبع عيون، خلفًا للسيدة لكبيرة بوقرو.
7. زيد مهراج، حاصل على ماستر في القانون الدولي للأعمال، وخريج المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61 للسلك العادي لرجال السلطة، تم تعيينه رئيسًا للملحقة الإدارية آيت إيدير بباشوية سبع عيون، خلفًا للسيد المصطفى بعبي الذي أحيل على التقاعد.
8. أشرف أحمين، حاصل على ماستر في المالية والمحاسبة، وخريج المعهد الملكي للإدارة الترابية، الفوج 61 للسلك العادي لرجال السلطة، تم تعيينه قائدًا بدائرة عين تاوجطات.
9. حسن الفقير، خليفة قائد، تم تعيينه بباشوية أكوراي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد