سبتة.. مئات السكان يحتجون ضد تدبير أزمة الهجرة ومدريد تشدد إجراءات اللجوء والعودة

هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة سبتة، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، خروج مئات السكان في احتجاجات عبّروا خلالها عن رفضهم لطريقة تدبير الحكومة الإسبانية لأزمة الهجرة التي أعقبت موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي، مطالبين بتعزيز الأمن وتوضيح السياسة المتبعة إزاء المهاجرين الذين ما يزالون في وضعية غير نظامية داخل المدينة.
وانطلقت إحدى أبرز التحركات الاحتجاجية من محيط ثكنة كورونيل فيشر، قبل أن تتحول إلى مسيرة جابت عدداً من شوارع المدينة في اتجاه مقر مندوبية الحكومة الإسبانية، حيث رفع المشاركون مطالب مرتبطة بالأمن وبطريقة التعامل مع تداعيات الأزمة، إلى جانب الاعتراض على إمكانية استخدام بعض المنشآت لإيواء المهاجرين.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق لا تزال فيه سبتة تعيش على وقع تداعيات موجة الدخول الجماعي التي وقعت نهاية يوليوز، وما خلفته من ضغط على مرافق المدينة وعلى منظومة الاستقبال والتدبير، وهو ما أعاد ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والاجتماعي داخل المدينة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام إسبانية، لم تنحصر مطالب المحتجين في رفض إيواء مهاجرين في بعض المنشآت، بل ارتبطت أيضاً بانتقادات لطريقة تدبير الحكومة المركزية للأزمة، ومطالب بتحمل المسؤوليات السياسية وتعزيز الإجراءات الأمنية.
وتكشف هذه التحركات عن حجم التوتر الذي خلّفته الأزمة داخل المدينة، خصوصاً مع استمرار الحديث عن أوضاع المهاجرين الموجودين فيها، وما يرافق ذلك من نقاش حول القدرة الاستيعابية للمرافق العمومية، وحماية السكان، وطريقة توزيع أعباء الاستقبال.
وجاءت الاحتجاجات بالتزامن مع خطوات جديدة اتخذتها الحكومة الإسبانية على المستوى التشريعي لتنظيم الهجرة واللجوء، في إطار ملاءمة القانون الإسباني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء الذي دخلت أجزاء أساسية منه حيز التطبيق في يونيو 2026.
وفي هذا السياق، وافق مجلس الوزراء الإسباني على مشروع تعديل للقانون المنظم لحقوق وحريات الأجانب، إلى جانب مشروع جديد يتعلق باللجوء، ويتضمنان مجموعة من الآليات الجديدة الخاصة بالتعامل مع الوافدين عبر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ومن أبرز الإجراءات المقترحة اعتماد مرحلة فرز أولي تشمل التحقق من الهوية، وتسجيل البيانات البيومترية، والفحص الصحي، وتقييم حالات الهشاشة، إلى جانب إجراءات أمنية وتوجيه الأشخاص إلى المسطرة المناسبة.
ووفق الحكومة الإسبانية، فإن عملية الفرز ستُحصر، من حيث الأصل، في 72 ساعة، مع إمكانية تمديدها بقرار قضائي في حالات فردية مبررة.
كما تتضمن الإصلاحات المقترحة اعتماد إجراء حدودي لتسريع إعادة الأشخاص الذين يدخلون بشكل غير نظامي ولا يحق لهم الحصول على حماية دولية، على أن يتم حسم هذه المسطرة في أجل أقصاه 12 أسبوعاً، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المرتبطة بالإجراءات.
وتنص المقترحات أيضاً على إمكانية ربط قرار رفض طلب الحماية الدولية بقرار رفض الدخول أو وجوب مغادرة التراب الإسباني، بما يسمح بتقليص عدد المراحل الإدارية اللازمة لتنفيذ قرارات الإعادة.
وفي المقابل، تتضمن مشاريع الإصلاحات مقتضيات خاصة بالأطفال والقاصرين، من بينها اعتماد افتراض صفة القاصر إلى حين استكمال إجراءات تحديد السن، فضلاً عن تشديد الضمانات المتعلقة بالمساعدة والحماية بالنسبة إلى القاصرين غير المصحوبين.
كما يتضمن مشروع قانون اللجوء الجديد توسيع إطار الحماية الدولية وتعزيز بعض الضمانات الإجرائية، إلى جانب إدخال آليات أكثر تنظيماً لمعالجة الطلبات وتسريع عدد من المساطر.
وتجد سلطات سبتة نفسها، في ظل هذه التطورات، أمام معادلة شديدة التعقيد: فمن جهة، هناك ضغط اجتماعي متزايد داخل المدينة بشأن الأمن والإيواء وتدبير المهاجرين، ومن جهة أخرى، تفرض القواعد الأوروبية الجديدة على إسبانيا إعادة تنظيم منظومة الهجرة واللجوء وفق إجراءات موحدة وأكثر سرعة.
وفي انتظار اكتمال المسار التشريعي للمشاريع التي أقرتها الحكومة وإحالتها على المؤسسات المختصة والبرلمان، يبدو أن أزمة سبتة ستظل حاضرة في النقاش الإسباني خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار تداعيات أحداث نهاية يوليوز.
وبين مطالب السكان، والتزامات مدريد الأوروبية، وحقوق المهاجرين وطالبي الحماية الدولية، تتجه سبتة إلى مرحلة جديدة ستفرض على السلطات الإسبانية البحث عن توازن صعب بين الأمن، والاستقبال، وضبط الحدود، واحترام الضمانات القانونية والإنسانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد