هبة زووم – الرباط
يبدو أن تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة بدأت تنتقل من صناديق الاقتراع إلى داخل التنظيمات الحزبية، بعدما أفادت معطيات إعلامية بوجود توجه لدى القيادة الحالية لحزب الاستقلال لفتح ملفات تأديبية في حق عدد من الأعضاء، من بينهم النعم ميارة، الرئيس السابق لمجلس المستشارين، على خلفية اتهامات مرتبطة بدعم مرشحين عن حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الملف لا يقتصر على النعم ميارة، إذ تشمل الأسماء المعنية أيضاً قيادات استقلالية وأعضاء بالمجلس الوطني للحزب، وسط حديث عن إحالة هذه الملفات على لجنة التأديب والأخلاقيات للنظر في الوقائع المنسوبة إلى أصحابها واتخاذ ما تراه مناسباً وفق القواعد والمساطر التنظيمية المعمول بها داخل الحزب.
وتتمحور الاتهامات، وفق المصادر ذاتها، حول دعم مرشحين ينتمون إلى حزب منافس في دوائر انتخابية كان حزب الاستقلال يخوض فيها المنافسة، وهو ما يطرح داخل التنظيم نقاشاً بشأن حدود الالتزام بالقرار الحزبي والانضباط التنظيمي خلال الاستحقاقات الانتخابية.
ويأتي هذا التطور في أعقاب اجتماع للجنة التنفيذية لحزب الاستقلال برئاسة الأمين العام نزار بركة، في سياق قراءة نتائج الانتخابات الأخيرة وما رافقها من نقاشات داخلية بشأن أداء الحزب وبعض الممارسات التي يُتهم بها عدد من أعضائه خلال الحملة الانتخابية.
وتكتسي إحالة اسم النعم ميارة أهمية خاصة، بالنظر إلى المواقع التي سبق أن شغلها داخل المؤسسات المنتخبة والتنظيمات الحزبية والنقابية، الأمر الذي يجعل أي قرار تأديبي في حقه محط اهتمام داخل حزب الاستقلال وخارجه.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن دورة المجلس الوطني للحزب المرتقب عقدها نهاية الأسبوع قد تشكل محطة لمناقشة مآل هذه الملفات، في وقت تتباين فيه التوجهات بشأن طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حق المعنيين، في حال ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم.
وكان حزب الاستقلال قد حصل، وفق النتائج المتداولة التي أوردتها المصادر الإعلامية، على 65 مقعداً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بفارق مقعد واحد عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما جعل نتائج الاستحقاقات تفتح نقاشاً واسعاً حول موقع الحزب وحجم تمثيليته داخل البرلمان.
وفي انتظار ما ستخلص إليه الهيئات التنظيمية المختصة، تبقى الاتهامات المتداولة في حق النعم ميارة وباقي الأسماء غير محسومة، إذ إن مجرد الإحالة على لجنة التأديب والأخلاقيات لا تعني صدور قرار بالإدانة أو الطرد، وإنما تشكل مرحلة للنظر في الوقائع والاستماع إلى المعنيين واتخاذ القرار وفق المساطر الداخلية للحزب.
ويضع هذا الملف حزب الاستقلال أمام نقاش داخلي يتجاوز الأشخاص إلى مسألة الانضباط الحزبي وحدود الالتزام بالتوجهات التنظيمية خلال الانتخابات، خاصة عندما يتعلق الأمر بدعم مرشحين عن تنظيمات منافسة، في انتظار أن تكشف المؤسسات الحزبية المختصة عن مآل هذه الملفات والقرارات التي ستتخذ بشأنها.
تعليقات الزوار