بولمان خارج قاطرة التنمية.. قنطرة منهارة بأولاد امحمد تيساف تعيد مساءلة الرؤية الميدانية للعامل الباز

هبة زووم – بولمان
تُعيد وضعية البنية التحتية بالعالم القروي في إقليم بولمان طرح أسئلة محرجة بشأن واقع التنمية الترابية، ومدى قدرة التدخلات العمومية على الاستجابة لحاجيات الساكنة، خصوصاً بالمناطق التي تتجدد فيها مظاهر العزلة كلما تضررت الطرق والمنشآت الفنية.
وفي قلب هذه الانشغالات، تبرز وضعية قنطرة واد تيساف بدوار أولاد امحمد تيساف، التابع لدائرة أوطاط الحاج، بعدما انهارت جنباتها، وفق المعطيات المتوصل بها، ما أدى إلى تعليق العبور وأثار مخاوف بشأن سلامة المواطنين واستمرارية تنقلاتهم اليومية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز إصلاح منشأة متضررة إلى مساءلة الأولويات التنموية بالإقليم، ومدى حضور المقاربة الميدانية في تشخيص الاختلالات ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمات تعمق معاناة السكان.
فإقليم بولمان، بما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وفلاحية ومجالات يمكن أن تحتضن مشاريع اقتصادية واعدة، لا تزال جماعات ومناطق تابعة له تواجه تحديات مرتبطة بالربط الطرقي، والولوج إلى الخدمات الأساسية، وفرص الشغل، وتحفيز الاستثمار، وهي تحديات تجعل الحديث عن التنمية الترابية مطالباً بقرائن ملموسة على الأرض، لا بمجرد برامج معلنة أو اجتماعات رسمية.
قنطرة تيساف.. حين تتحول هشاشة البنية التحتية إلى عزلة يومية
إن انهيار جنبات قنطرة واد تيساف، إذا تأكدت تفاصيله ميدانياً، ليس مجرد عطب تقني عابر؛ فتعليق العبور يمكن أن يربك حركة السكان ويصعّب وصولهم إلى الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية، كما قد يفرض عليهم مسالك بديلة أكثر مشقة ومخاطر.
وتزداد خطورة الوضع عندما يتعلق الأمر بمنشأة تؤدي دوراً أساسياً في ربط الدوار بمحيطه، إذ تصبح سلامة القنطرة واستمرارية استعمالها جزءاً من شروط العيش اليومي، لا ملفاً تقنياً يمكن تأجيله إلى حين توفر الظروف المناسبة.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لمعاينة الأضرار، وتقييم مخاطر العبور، وتأمين الموقع، واتخاذ التدابير المؤقتة اللازمة لحماية المواطنين، بالتوازي مع تحديد الأشغال المطلوبة لإصلاح المنشأة وإعادة فتحها وفق شروط السلامة.
لكن التدخل الآني، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب السؤال الأوسع: ما مدى جاهزية منظومة الصيانة والتتبع والتدخل الاستباقي في مواجهة تدهور المنشآت الطرقية، خصوصاً بالمناطق القروية التي تتأثر بشكل مباشر بالأمطار والفيضانات والثلوج؟
الرؤية الميدانية للعامل الباز تحت مجهر المساءلة
إن مسؤولية معالجة مثل هذه الملفات تقتضي تنسيقاً واضحاً بين السلطات الإقليمية والجماعات الترابية والمصالح التقنية والقطاعات المعنية، كلٌّ بحسب اختصاصاته.
ومن هنا، يصبح من المشروع التساؤل عن طبيعة التتبع الميداني الذي تحظى به البنية التحتية بالعالم القروي في إقليم بولمان، وعن مدى انتظام عمليات معاينة المنشآت المهددة بالتدهور، وسرعة الاستجابة لشكايات السكان.
كما تطرح وضعية قنطرة تيساف، وغيرها من النقط التي قد تعاني اختلالات مماثلة، ضرورة تقييم الأولويات المعتمدة في التدبير الترابي، ومدى توجيه الموارد المتاحة نحو معالجة الحاجيات الأكثر إلحاحاً، خصوصاً تلك المرتبطة بالسلامة وفك العزلة وضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية.
ولا يتعلق الأمر بإلقاء المسؤولية عن كل اختلال على جهة واحدة، بل بتحديد الاختصاصات بدقة، والكشف عن طبيعة التدخلات التي اتخذت أو برمجت، وتوضيح آجال المعالجة والجهة المكلفة بالتنفيذ.
فالمساءلة الجادة تبدأ من المعلومة الدقيقة، لكنها لا تتوقف عندها؛ بل تمتد إلى تقييم النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت التقصير.
التنمية لا تُقاس بالاجتماعات.. بل بما يتغير في حياة المواطنين
إلى جانب ملف القنطرة، يظل الرهان التنموي بإقليم بولمان مرتبطاً بقدرة السياسات العمومية على خلق فرص الشغل، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتحسين الخدمات الصحية، وتقوية الشبكة الطرقية، والحد من الفوارق بين المراكز الحضرية والمناطق القروية.
فالشباب الذي يبحث عن فرصة عمل لا تكفيه الوعود العامة، والساكنة التي تواجه صعوبة في التنقل لا تنتظر خطابات عن فك العزلة بقدر ما تحتاج إلى طرق سالكة ومنشآت آمنة وخدمات متاحة. كما أن أي رؤية تنموية لا تضع الحاجيات اليومية للمواطنين في صلب أولوياتها ستظل معرضة للفجوة نفسها بين التخطيط المعلن والأثر الملموس.
ومن هذا المنطلق، فإن الرؤية الميدانية للعامل الباز والجهات المتدخلة بالإقليم ينبغي أن تُقاس بمدى القدرة على تشخيص الاختلالات، وتسريع معالجة الملفات المستعجلة، وتنسيق جهود المصالح المختصة، وضمان الشفافية بشأن المشاريع المبرمجة والمتعثرة.
فهل تتحول وضعية قنطرة واد تيساف إلى مناسبة لتدخل عاجل ومراجعة أوسع لأولويات فك العزلة بالعالم القروي في إقليم بولمان، أم ستظل الساكنة تنتظر إلى أن تتحول الأعطاب المتراكمة إلى أزمات جديدة؟
إن الجواب لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى معاينة ميدانية موثقة، وتدخل واضح، وآجال معلنة، ومتابعة تضمن ألا تبقى سلامة المواطنين وحقهم في التنقل رهينين بتأخر الإصلاح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد