هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد الخلافات داخل الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء محصورة في تدبير الملفات اليومية أو تدبير جدول الأعمال، بل يبدو أن بعض القضايا المرتبطة بتوزيع الأدوار وإبراز الحصيلة السياسية بدأت بدورها تثير التوتر، في ظل تنافس محتمل بين مكونات الأغلبية حول من يملك الفضل في إخراج المشاريع إلى حيز التنفيذ.
وخلال دورة أكتوبر الجارية، أثار ملف شرطة النظافة جدلاً على خلفية ما راج بشأن الطريقة التي جرى بها تقديم المشروع ونسب الفضل في إخراجه إلى نائبة العمدة نفيسة الرمحاني، في وقت يرتبط فيه تدبير قطاع النظافة بأسماء أخرى داخل المجلس، من بينها مولاي أحمد أفيلال والحسين نصر الله.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد غادر مولاي أحمد أفيلال القاعة غاضباً، في واقعة أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية، وحدود التنسيق بينها في الملفات التي تكتسي أهمية سياسية وتدبيرية داخل العاصمة الاقتصادية.
وإذا صحت هذه الرواية، فإن المسألة تتجاوز مجرد اختلاف حول تقديم مشروع أو إبراز دور أحد المسؤولين فيه، لتطرح سؤالاً أعمق بشأن توزيع المسؤوليات داخل المجلس: هل يتعلق الأمر بتباين في وجهات النظر حول تدبير قطاع النظافة، أم بمنافسة على الظهور السياسي وتسجيل النقاط داخل الأغلبية نفسها؟
شرطة النظافة.. مشروع للتدبير أم ورقة للتنافس السياسي؟
يفترض أن يشكل مشروع شرطة النظافة، بالنظر إلى ارتباطه بالنظام العام ونظافة الفضاءات المشتركة، مدخلاً لتحسين الخدمات وتعزيز احترام القواعد المنظمة لاستعمال الملك العمومي، غير أن أي تنافس حول من يقف وراء المشروع قد يحوّل النقاش من تقييم نجاعته وآثاره على المدينة إلى سجال حول الأسبقية والفضل السياسي.
فالدار البيضاء لا تحتاج إلى صراع حول من سيحصد المكاسب الإعلامية للمشروع بقدر حاجتها إلى توضيح كيفية اشتغاله، والجهات المكلفة بتنفيذه، والموارد المرصودة له، والنتائج المنتظرة منه، كما أن الرأي العام من حقه أن يعرف ما إذا كان المشروع قد دخل فعلياً مرحلة التنفيذ، أم أن الأمر لا يزال مرتبطاً بإجراءات ومراحل إدارية يتعين استكمالها.
وفي هذا السياق، يبرز اسم العمدة نبيلة الرميلي باعتبارها المسؤولة الأولى عن تدبير المجلس، وهو ما يجعلها مطالبة بضمان وضوح الاختصاصات وتنسيق العمل بين نوابها، حتى لا تتحول الملفات المشتركة إلى مصدر للتوتر أو إلى مجال للتنافس بين الحلفاء.
التجمع والاستقلال.. خلافات تدبيرية أم مؤشرات على تصدع الأغلبية؟
تكتسي هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى الانتماءات الحزبية لمكونات الأغلبية، وما قد تثيره من تأويلات بشأن العلاقة بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال داخل المجلس، لكن الجزم بأن خلافاً سياسياً واسعاً قد انفجر بين الحزبين يظل سابقاً لأوانه، ما لم تتضح مواقف المعنيين بالأمر وتظهر مؤشرات عملية تتجاوز واقعة أو موقفاً خلال جلسة.
ومع ذلك، فإن تكرار الخلافات حول تدبير القطاعات وتوزيع الأدوار قد يضعف صورة الانسجام داخل الأغلبية، ويمنح الانطباع بأن التنافس على المسؤوليات والظهور قد يتقدم أحياناً على التنسيق المطلوب لخدمة مصالح المدينة.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن ملابسات الواقعة، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح العمدة في احتواء ما يبدو أنه توتر داخل فريقها، وتوحيد الجهود حول الأولويات الحقيقية للدار البيضاء، أم أن ملفات التدبير اليومي ستتحول إلى واجهة لصراعات سياسية صامتة؟
فالرهان الحقيقي ليس فيمن ينسب إليه مشروع شرطة النظافة، بل في مدى قدرته على تحسين نظافة المدينة، واحترام القانون، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها السكان، أما إذا تحولت المشاريع إلى موضوع للتنافس بين مكونات الأغلبية، فإن الخاسر الأول قد يكون هو المجلس نفسه، وثقة المواطنين في قدرته على التدبير.
تعليقات الزوار