هبة زووم – الرباط
حذّر البنك الدولي من موجة جديدة من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتراجع مخزونات النفط واضطراب التجارة الدولية، متوقعاً ارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23 في المائة خلال السنة الجارية، مع انعكاسات محتملة على أسعار الطاقة والغذاء والقدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في البلدان الأكثر هشاشة.
وأوضح البنك الدولي، في تقريره بشأن آفاق أسواق السلع الأولية، أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 32 في المائة خلال العام الجاري، لينهي ذلك ثلاث سنوات من التراجع. ويتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولاراً للبرميل، مقابل 69 دولاراً خلال العام الماضي، قبل أن ينخفض إلى نحو 79 دولاراً في العام المقبل، وفق سيناريو التوقعات الأساسية.
غير أن المؤسسة المالية الدولية حذرت من أن استمرار الصراعات وتفاقم اضطرابات الإمدادات قد يدفعان الأسعار إلى مستويات أعلى، في وقت تتزايد فيه هشاشة الأسواق أمام أي صدمة جديدة.
بحسب التقرير، يُتوقع أن تتراجع إمدادات النفط العالمية بنسبة 5.2 في المائة خلال السنة الجارية، وهو انخفاض استثنائي مقارنة بالعقود الماضية، باستثناء فترة الركود العالمي سنة 2020. كما يُنتظر أن ينخفض الاستهلاك بنسبة 2.5 في المائة، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات والتوسع في استخدام الكهرباء، خاصة في الصين.
ويؤدي استمرار الإنتاج دون مستوى الاستهلاك إلى مزيد من السحب من المخزونات، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لأي اضطرابات إضافية في الإمدادات، ولا سيما إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أو استمرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية الروسية.
وفي قطاع الغذاء، يتوقع البنك الدولي ارتفاع الأسعار بنحو 10 في المائة خلال العام الجاري، مع زيادة إضافية قدرها 7 في المائة في العام المقبل. ويعزو ذلك إلى اضطراب شحنات الحبوب، والمخاطر التي تفرضها ظاهرة النينيو على المحاصيل، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بفعل زيادة أسعار الوقود والأسمدة.
كما يُنتظر أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 14 في المائة خلال السنة الجارية، في حين قد تسجل المعادن زيادة بنسبة 25 في المائة، مدفوعة بالطلب المرتبط بالطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات.
وحذر التقرير من أن تحقق مجموعة من المخاطر قد يدفع متوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل خلال العام المقبل، فيما قد ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12 في المائة فوق المستوى المتوقع في السيناريو الأساسي، متجاوزة مستوياتها المسجلة سنة 2022.
وفي هذا السياق، اعتبر أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي ومدير مجموعة آفاق التنمية، أن أسواق السلع الأولية تواجه عدة صدمات كبرى في وقت واحد، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يهددان بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وشدد البنك الدولي على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر فقراً ومساندة البلدان منخفضة الدخل التي تواجه أعباء ديون ثقيلة، معلناً إتاحة ما بين 50 و60 مليار دولار عبر أدواته التمويلية القائمة، من بينها 25 مليار دولار من التمويل المرتب مسبقاً، لدعم شبكات الأمان الاجتماعي والسيولة والمالية العامة.
وتكشف هذه التوقعات أن مخاطر الغلاء لا ترتبط بالطاقة وحدها، بل تمتد إلى الغذاء والأسمدة والنقل والإنتاج، بما قد يزيد الضغط على الأسر والاقتصادات المستوردة للسلع الأساسية. ويبقى مسار الأسعار رهيناً بتطور الصراعات ومدى استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.
تعليقات الزوار