الحسيمة.. تعثر إيواء سيدة في وضعية إعاقة يُشتبه في تعرضها لاعتداء جنسي يثير أسئلة محرجة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية

الحسيمة – المراسل
أعادت قضية سيدة في وضعية إعاقة بإقليم الحسيمة، يُشتبه في تعرضها لاعتداء جنسي من طرف خليفة قائد، النقاش حول مدى جاهزية مؤسسات الرعاية الاجتماعية للقيام بأدوارها في حماية النساء والفئات الأكثر هشاشة، بعدما أثيرت معطيات تفيد بتعذر إيجاد مركز إيواء يحتضن المعنية بالأمر، رغم صدور تعليمات عن النيابة العامة المختصة ترمي إلى توفير الحماية والرعاية اللازمتين لها.
وحسب المعطيات المتداولة بشأن هذه القضية، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة وجّه تعليماته من أجل إيواء السيدة المعنية داخل مركز متخصص، بما يضمن سلامتها الجسدية والنفسية، ويحفظ كرامتها ويجنبها البقاء في وضعية قد تزيد من معاناتها، غير أن هذه الخطوة، وفق المصادر ذاتها، لم تجد طريقها إلى التنفيذ بالشكل المنتظر، بسبب ما قيل إنه رفض من طرف مراكز إيواء استقبالها.
وتثير هذه المعطيات، في حال تأكدها، أكثر من علامة استفهام حول الأسباب التي حالت دون استقبال سيدة توجد في وضعية هشاشة بالغة، وحول طبيعة التنسيق القائم بين المؤسسات المعنية، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بطلب اجتماعي عادي، بل بحالة تستدعي تدخلاً عاجلاً يضع الحماية الإنسانية والنفسية للمعنية بالأمر في صدارة الأولويات.
وفي هذا السياق، سلطت فاعلة جمعوية الضوء على تفاصيل هذه الوضعية، مثيرة تساؤلات بشأن أدوار المسؤولتين سعاد خربوش وسعاد بنقشوح، إلى جانب مسؤولية المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني بالحسيمة، في مواكبة الحالة والتدخل لدى الجهات المعنية من أجل تجاوز العراقيل التي قد تكون حالت دون توفير مركز للإيواء.
وتتجاوز القضية، في أبعادها الإنسانية والمؤسساتية، مجرد البحث عن سرير داخل مركز للرعاية؛ فهي تضع منظومة التكفل بالنساء في وضعية هشاشة أمام اختبار حقيقي، وتطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة المؤسسات المكلفة بالحماية الاجتماعية على الاستجابة للحالات الاستعجالية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بامرأة في وضعية إعاقة يُشتبه في تعرضها لاعتداء يمس سلامتها وكرامتها.
كما تفرض هذه الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، ضرورة توضيح أسباب تعثر الإيواء، وتحديد المسؤوليات الإدارية والمؤسساتية، مع ضمان عدم تحول الإكراهات التنظيمية أو محدودية الطاقة الاستيعابية إلى مبرر لترك الضحية دون حماية.
فالمطلوب في مثل هذه الحالات ليس تبادل المسؤوليات أو الاكتفاء بالإحالة بين المصالح، وإنما تنسيق فوري وفعال يضمن الإيواء والمواكبة النفسية والاجتماعية، في احترام تام لحقوق المعنية بالأمر وخصوصيتها.
وأمام حساسية الملف، تظل الحاجة قائمة إلى توضيحات من المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني والجهات المعنية بشأن حقيقة ما جرى، وأسباب عدم توفير مركز الإيواء، والتدابير المتخذة لضمان حماية السيدة. كما يبقى من الضروري تمكين المسؤولات والمؤسسات التي وردت أسماؤها في هذا السياق من حق الرد وتقديم روايتها.
فحين تجد امرأة في وضعية إعاقة، يُشتبه في كونها ضحية اعتداء، نفسها أمام صعوبات في الوصول إلى فضاء آمن، فإن السؤال لا يعود مرتبطاً فقط بمدى توفر مراكز الإيواء، بل بمدى قدرة مؤسسات الرعاية الاجتماعية على تحويل واجب الحماية من التزام معلن إلى تدخل فعلي في اللحظة التي تكون فيه الحاجة إليه أكثر إلحاحاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد