التاريخ لا يعيد نفسه كما نريد
عبد الصمد لفضالي
التاريخ علم يختص بماضي الإنسان و حاضره، و من خصائصه تدوين و توثيق الأحداث كما وقعت دون زيادة أو نقصان، والمذكرات تعني جزء من التاريخ تهتم بحقبة تاريخية محددة غالبا ما تخص شخصا أو جماعة تربط أفرادها أحداث مشتركة .
لكن ما يلفت الإنتباه هو ما صرح به السيد المحجوب أحرضان لإحدى الجرائد اليومية حول مذكراته باعتبارها شهادات تاريخية : – بأن “الجنرال أوفقير كان ضابطا من العيار الثقيل و رجلا وطنيا كبيرا” .
إننا نحترم رأيه و شهادته على الجنرال أوفقير، لكن يجب الإشارة إلى أن الجنرال أوفقير آنخرط في الجيش الفرنسي سنة 1941، أي في أوج استعمار فرنسا للمغرب، وشارك مع جيشها في الحرب العالمية الثانية سنة 1944، كما شارك في حروب قامت بها فرنسا و ليس للمغرب أي علاقة بهذه الحروب الإستعمارية لا من بعيد و لا من قريب، كالحرب الهند الصينية ما بين 1947و 1949، هذا فيما يتعلق بحياته العسكرية .
أما بعد الإستقلال فقد عرف بهوسه للسلطة ذلك الهوس الذي أدى به إلى نهايته سنة 1972.
كما يجب أن نضيف أن الوطنية في مفهومها الصحيح هي النضال ضد المستعمر من أجل الإستقلال و الحرية، و العمل على تقدم البلا د بعد الإستقلال، وذلك بانتزاع شعب هذا الوطن من براثين الجهل و الأمية و الفقر إلى العيش بكرامة و عدالة اجتماعية و ليست -أي الوطنية- بخطابات موسمية و مناسبتية من أجل مصالح شخصية و حزبية.
إن تصريح المحجوب أحرضان حول الجنرال أوفقير لا يمكن أن نتعامل معه كتاريخ و لكن كوجهة نظر و كرأي، لأن التاريخ كما سلف هو تدوين و توثيق للحقائق، و ليس أحكام و شهادات شخصية ، فالتاريخ يعيد نفسه و لكن ليس كما نريد.