لأيهن نهدي التهاني والورود في هذا اليوم؟

احمد اضصالح

حل علي اليوم العالمي للمرأة كما تحل باقي الأيام.
لم أحس بشيء من بهجته.
لم أشارك الأصدقاء والأقارب أفراحه، كما الأمر بالنسبة لبعض المناسبات التي تحمل طابع الفرح والسرور.

 لكن مواقع التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي عج بالتهاني والتبريكات، وتبعه في ذلك الواقع الحي باحتفالات و”تكريمات” هنا وهنالك، وتجمعات بشرية للمطالبة ب”الحقوق” و”الحريات” من طرف هذا التنظيم أو ذاك، فتذكرت الثامن من مارس وأحواله.
وحملت تبعا لذلك بين أضلعي تهاني، لكني حرت، لمن أقدمها؟ ولمن أهديها؟

 الأمر ليس بالسهل كما يتصور البعض.
من يقبل مني كلماتي في التهنئة؟ !، ومن يصدقني؟ ! ومن يستحقها بالأحرى؟ !، بل وما الصيغة المثلى لإيصالها لمن نريد؟ لحد الآن لا أدري.

 أأقول لأم تكبدت المشاق إن “العالم” احتفى بك اليوم، وأنت المدرسة التي ما إن أعدها أحدهم حتى يضمن شعبا طيب الأعراق وفق ما جادت به قريحة شوقي؟، أم أنطق لأخت كيف أن اليوم يومها وعليها أن تفرح وتعتز بنفسها ، لأن هنالك “عالما” تذكرها؟، أم أزف تبريكات مرفوقة بورود حمراء لابنة بريئة لا تدري ما العالم ولا اليوم ولا المرأة؟.
لحد الآن لا أدري.

 فكرت مرارا أن أجمع نساء العالم في كفة أنثر على رؤوسهن الورود الحمراء وأقول:”هنيئا لكن بيومكن”.

 هنيئا لنساء الصومال، ونساء غزة المحاصرة هنالك بفلسطين.
هنيئا للسوريات اللاجئات المغتصبات، والعراقيات المكلومات، وهنيئا لنساء السود بالولايات المتحدة اللائي عانين التمييز عقودا من الزمن؟.
هنيئا نساء المغرب العميق اللائي أرضعن من ألبانهن “مولاي موحاند” و”عسو باسلام” و”أحمد الهيبة” وآخرين.
هنيئا لمن قاسى البرد وولد في العراء وعلى أرضية المستشفيات .
هنيئا لمغتصبات العالم وموؤودات العالم وفقيرات العالم ومظلومات العالم.
هنيئا لكن جميعا في يومكن.
لكن ما الفائدة يا ترى؟

 إن الثامن من مارس يوم جعله الذكر من بين 365 يوما، فرصة لإقبار فظاعة جرائمه اتجاه الجنس اللطيف في لحظات سطرت بمداد أسود لا يقبل المحو والنسيان، فخرجت النساء عن صمت الاستغلال المفرط في معامل الولايات المتحدة الأمريكية وبلاد السوفييت قبل أن تعتمده منظمة الأمم المتحدة أواخر السبعينيات من القرن الماضي يوما عالميا تزلفا وتملقا.

 هو فرصة لإذكاء الصراع، وقهر علاقة التكامل بين الجنسين، وتمرير أفكار سياسية وإيديولوجية ضيقة الأفق من هذا التيار أو ذاك.
والمطالبة ب”الحرية الجنسية” كحال منظمة العفو الدولية التي اتخذت شعار حملة هذه السنة: “إنه جسدي، إنها حقوقي”.
كأن جميع الحقوق قد منحت في طبق من ذهب لنساء العالم سوى هذا الأمر.

 كان ينبغي أن لا ننطق باليوم العالمي لأن في ذلك إهانة لنا جميعا على هذه البسيطة رجالا ونساء.
يوم وحيد كأن للذكور باقي الأيام.
حيف كبير لا أدري متى تفطن له النساء فتحمل لافتات إخطارا للمعنيين بوجوب إلغائه والمطالبة بالحق في الحياة والعيش بكرامة بعيدا عن المتاجرة بالأجساد والحقوق في الألفية الثالثة التي كان من المفروض آن يستفيد فيها البشر من تجاربه الفظيعة ويحاول تجاوزها.

 النساء نساء، والرجال رجال، هكذا خلق البشر ليكمل بعضهم بعضا، دون نزاع أو صراع ينتهي بإفناء الآخر وإلغائه من الوجود.
هذا ما أريد أن يفهمه منظروا الشأن النسائي في هذا العالم حتى تسنح لنا فرصة تقديم التهاني والتبريكات لمن نشاء وكيف نشاء.
النساء أمهاتنا، جداتنا، أخواتنا، بناتنا، وخالاتنا.
.
في الثامن من مارس وفي كل يوم.
فهنيئا لكن بذلك في كل وقت وحين.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد