هبة زووم – الدار البيضاء
ما يزال مفهوم الممارسة السياسية في الدارالبيضاء ملتبسا لدى بعض السياسيين، فهم يربطونها، إما بحجم جمهور الأتباع والمريدين والمطبلين والمزمرين، أو بحجم التمثيل في مجلس المدينة.
الأكثر من هذا وذاك أنهم يعتبرونها فضاء لتحقيق المصالح الشخصية، ووسيلة للتنفيس عن العقد والأحقاد الشخصية، وغاية لتحقيق نزوة امتلاك السلطة والتحكم، في حين يغيب تماما عن قاموسهم مفهوم المصلحة العامة التي تؤسس مشروعية العمل السياسي.
نقول هذا الكلام من دون تعميم، مدركين أن “عدم التعميم” هذا لن تستفيد منه إلا قلة قليلة، تفهم أن للمدينة المليونية مصلحة عليا، فلا تنظر إليها باعتباره مجرد كعكة قابلة للقسمة، بل فضاء للمشاركة في الجدال حول قضاياه المحورية، ومجال لطرح الآراء والاقتراحات الكفيلة بتحقيق التوجهات العامة للدولة.
لقد خلقت العمدة الرميلي تقاليد جديدة في ممارسة الفعل السياسي اختلط فيها الغث بالسمين، اختلاط وفر ساحة علنية ظاهرة للجدال حول ما يفترض فيه أن يكون إما وعدا أو كذبا، والتي لا يجدي فيها الحوار والإقناع والحجة، تماما كما حصل مع العمدة الرميلي عندما أرخت العنان للسان وراحت توزع في الوعود لساكنة مقاطعة اسباتة خصوصا والدارالبيضاء عموما، أو بعبارة أدق تفحمنا كذبا وتبيعنا وهما، معتقدة أن المنصت أبله لا يفقه أبجديات الخطاب السياسي.
فهل تتخذ العمدة من التظليل أداة لتعظيم قدراتها الخارقة بغرض ردع الخصوم، أم بهدف غض الأنظار عن إخفاقاتها، أم أشياء أخرى لا نعلمها، ولمن يتهمنا بالتجني على السيدة، ندعوه لحضور دورات مجلس المدينة.
هذا الانفضاض عن السياسة، نحو “وهم السياسة”، هو ما يترك الحياة السياسية فضاء لتحقيق المصالح الشخصية، في المال والجاه والنفوذ، لدى الممسكين بزمام العاصمة الاقتصادية ، بحيث أصبحت الغاية لديهم تبيح الوسيلة، حتى ولو تعلق الأمر بوعود كاذبة تجعل المواطن يشعر بأنها وعود تستصغر ذكائه وتستحمره، فكيف تأتي اليوم العمدة بوجه مكشوف وتعاكس الوعود الأخيرة المغرية التي أطلقتها، والتي تركت مفعولا عكسيا، وبقدر ما ستضر بصاحبتها وزوجها (الذي لم تقبل استقالته)، بقدر ما تزيد من خفض منسوب الثقة لدى المواطن في السياسة ككل، فرحمة بهذا المواطن فقد وصل السيل الزبى..