الدارالبيضاء: مافيا العقار تحكم قبضتها على مجلس المدينة ودورة فبراير عرت المستور وفضحت سر سكوت الوالي

هبة زووم – محمد خطاري

تعتبر دورة المجالس الجماعية المنتخبة اجتماعا دوريا يعقد من أجل مناقشة أهم المواضيع التي تخص الجماعات والتي تندرج ضمن مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية وغيرها مما لها علاقة بالتنمية عموما، حيث تهدف إلى تطوير المدينة وعمرانها وتقوية بنيتها التحتية وتأهيل قدراتها الاستثمارية وتحسين ظروف عيش ساكنتها ومستوى الخدمات المقدمة لها، لذلك تشكل الدورة مناسبة ينقل فيها الأعضاء المنتخبون مشاكل الساكنة إلى المجلس بصفتهم ممثلي الساكنة وأكثر الأعضاء قربا وعلما بمشاكلها واحتياجاتها والأكثر كفاءة على طرح أفكار ناجعة تحل هذه المشاكل.

فخلال الدورة العادية، التي انعقدت يوم أمس الاربعاء 22 فبراير 2023، لمجلس مدينة الدارالبيضاء لا تسمع أفكارا جديدة من أجل زيادة المداخيل ولا تسمع نقاشا تقنيا حول مشاريع مبتكرة من أجل تنمية المدينة، كل ما تسمعه هو طرح لأسئلة منتظرة وأجوبة منتظرة أيضا كلها مصاغة بلغة تبريرية محضة وليس بلغة علمية مقنعة تدل على أن قائلها يحمل فعلا هم تأهيل المدينة وتحسين أوضاع ساكنتها، فهل يمكن لمنهجية كهذه إنتاج أي برامج فعالة وناجحة؟ بالطبع فإن الأمر غير ممكن إطلاقا والنتيجة هي ما تسفر عنه هده الدورة المنعقدة والذي هو لا شيء، فلا شيء يتغير في مند انتخاب العمدة الرميلي ولا مشاريع تنموية يتم إنجازها به ولا حلول يتم اقتراحها لحل المشاكل المستفحلة به ليبقى الوضع على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى.

ليبقى السؤال مطروحا هل تحمل دورات مجلس مدينة الدارالبيضاء أي جديد يذكر لفائدة ساكنة المدينة؟ أم أنها أصبحت مجرد اجتماعات عادية جدا تعقد حفاظا على القانون لكن ليس للمناقشة أو للدراسة أو لتطوير الوضعية عن طريق عرض مفصل للمشاكل الواقعية ثم اقتراح حلول عملية بعيدا عن الخطابات المستهلكة والأجوبة المكررة.

إن كلامنا يرى أن القانون وفروعه أضحى مطبقا في كل شرايين الحياة، معلنا عن انتهاء زمن السيبة وقانون الغاب، ولكن يأبى الواقع إلا أن يخرج من رحمه شذوذا عن هذه القاعدة، شذوذ ما كان ليولد لولا تخصيبه بماء الطمع والرغبة في الإثراء على رقاب العباد وحقوقهم، وباستغلال المناصب والكراسي للي الملفات وتحوير الحقائق، ومن تم التلاعب بالمصائر..

وها هو رمز زمن السيبة وقانون الغاب، يجسد الاستثناء بشكل قربه من القاعدة المؤصلة، فاستحق بذلك وصف الاستثناء قاعدة، ولعله بدل جهده الجهيد لبلوغ غايته، سيما وأن الوسائل متاحة والمطية أكثر إتاحة، فراح الوالي احميدوش ومن معه من منتخبين وعلى رأسهم العمدة وزوجها ومقاولين ومستثمرين وغيرهم، يتنقلون بين هدر المال العام والتلاعب به، وجعْلِه يخدم مصالحهم الخاصة بواسطة سلطة والنفوذ والمناصب المسندة إليهم..

إنه لوبي العقار، الذي تتوفر فيه كل المعايير والمقاييس وأركان الجريمة، والغريب في الأمر، أنها تمارس نشاطها بكل أريحية والسلطات المركزية في سبات عميق.. وعليه تعد هبة زووم قراءها الأعزاء على أنها ستكشف لاحقا عن سر تورط عدد من المنتخبين والمسؤولين والمقاولين والمستثمرين ومواليهم من الحاكمين النافدين الذين توحدت مصالحهم وتوحد عدوهم وتوحد هدفهم، كلهم عبدوا المال، وقالوا: هذا ربي الأكبر، وأطاحوا بالقيم، فلم يعد للحياء ولا للكرامة ولا للشهامة ولا للرجولة ولا لهذا حلال وهذا حرام بمنظور الإسلام يذكر.. ولنا عودة إلى الموضوع لاحقا من أجل سرد تفاصيل ما سلف ذكره..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد