لوبي الأراضي بالعرائش يُفشل مبادرة الكاتب العام للعمالة لحل مأساة دوار ‘بغادة’ ويكشف متاهات العوالم الخفية بالإقليم
عبد القادر العفسي – العرائش
يبدو أن تنزيل التوجيهات العليا للدولة خاصة الشق الاجتماعي منها لا تعترضه فقط ضغوطات مالية أو برامجية بل هناك لوبيات داخل دواليب الإدارة لا تهتم بواقع المواطنين و خاصة بالعالم القروي و تأهيل أحوالهم و العمل على مساعدة قاطنيه و مدهم بكل الوسائل للصمود و الإنتاج في ظل ظروف مناخية صعبة، و من اجل تحقيق الأمن الغذائي الذي أضحى قطب الراحة في استقلال قرارات الدول.
لكن ما يعيشُه دوار “بغادة “جماعة ريصانة الجنوبية بإقليم العرائش من تكالب مجموعة من الجهات لَهُوَ مأساة عارية ووضعية خارج السياق العام للتوجهات السياسات الاجتماعية للدولة في المغرب، لأنها منهجية منظمة لنزع الأراضي السلالية من أصحابها الحقيقين و حبك ملفات لكل من يُعارض هذه السياسة، بل و تسخير أدوات إدارية وأدوات الدولة و مواردها لتبرير خطة اقتلاع ذوي الحقوق من أراضيهم التاريخية والبحث في الفجوات القانونية واستغلال السلطة خدمة للوبي العقاري المعروف و له سوابق بالإقليم!
اتصلنا بمجموعة من الأهالي و المتضررين و منهم من يُحاكم! لا لشيء إلا أنهم رفعوا أعلام المغرب وصور جلالة الملك ووقفوا يستنكرون مُحاولة هضم حقوقهم … ورغم توفرهم على الوثائق والمستندات التي تؤكد شرعية مطالبهم، ورغم جواب المحامي الذي ينوب على وزير الداخلية في جلسة 19/02/2019 الذي يؤيد مطلب الساكنة في تعرضها لمحاولة السيطرة على أراضي المؤيدة باسم وزير الداخلية بصفته وصيا متصرفا باسم الجماعات السلالية على أن تلك “الأراضي لها صبغة جماعية”، وهو الجواب الذي جاء ردا على مطلب تحفيظ تقدم به أحد الأشخاص!
وبهذا المعنى فإذا كان السيد وزير الداخلية من خلال محاميه أكد صبغة الجموع على هذه الأرض، فهل أخدت الجهات المسؤولة إقليميا بعين الاعتبار هذا الجواب الذي يخص المحل المدعو “دهر أحمروش” وغيره؟ وهذا ما جعل الساكنة تراسل معالي وزير الداخلية وراسلت الشؤون القروية بوزارة الداخلية ورئيس مصلحة الحوض المائي بتطوان وعامل إقليم العرائش، وبعض السادة البرلمانين الذين لم يستطيعوا التدخل..
كما طالبت الساكنة بعزل النائب السُلالي المُعين بدون استشارتهم، نتيجة الخروقات و تسليمه للشواهد الإدارية للغرباء عن القبيلة!
إن هذا الملف بطرحه للرأي العام ليس إلاّ رأس جبل الثلج الذي يظهر من قعر المحيط، و نطرح معه مجموعة من الوثائق التي مدتنا بها الساكنة والمتضررين و حجم التواطؤ والتداخل من المركب المصالحي الإداري و مركب النهب العقاري بعيدا على الإحساس بالمسؤولية و الوطنية وكأن المناصب هي فرصة لن تتكرر؟؟
ورغم تدخلات مسؤولين إقليمين للحد من هذه الفوضى و الترامي على الأراضي السلالية و توقيف العمل بالشواهد الإدارية الخاصة بهذه الأراضي ك”مبادرة” الكاتب العام الجديد لعمالة العرائش، لكن اللوبي المستفيد قد أطلق فيالقه ومليشياته السرية و العلنية لمهاجمة بشكل جنوني هذه “المبادرة” وصاحب هذه “المبادرة”!
والتمعن في أسماء بعض الأشخاص الذين ألفوا الترامي على الأملاك السلالية و الجماعية و أملاك الدولة يُظهر بجلاء على أننا أمام سلوكيات متكررة و مُنظمة و لم يتم الحد منها مما يفتح سؤال وجيه: من يحمي هؤلاء؟
إنّ المتضررين و أصحاب الأراضي السلالية بدوار “بغادة” و غيره مستعدون للانخراط في أي مشروع أو تصور يحفظ أراضيهم و منفتحين على كافة الاقتراحات شريطة الحفاظ على حقوقهم و ليس تشريدهم.
فمحاولة طمس هذا الملف و محوه رغم الاحتجاجات و الصدمات التي كانت بين المحتجين والسلطات المتدخلة حتى إعلاميا لن يُخرس صوت الحق و لن يُغطي الحقيقة الناصعة، و أنّ هذا الملف حامل ” لعوالم خفية ” ألفت الاغتناء من الأراضي السلالية وأراضي الجموع بل كانت ولازالت تتواطأ ضد كل الإدارات و الإرادات الهادفة سرقة ملك الدولة وأملاك الجموع و تخلق لها مشاكل وتعرضات مصنوعة في مختبر “ش.ق”! قال تعالى: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق اله العظيم..