هبة زووم – طه المنفلوطي
نتطلع إلى يوم يصحو فيه ضمير مسؤولي كلميم أو يناديهم مناد من السماء يرعبهم إلى هول ما اقترفوه وما سيلاقونه يوم لقاء الله.. فيخجلوا من أنفسهم ويدروا أن نعيم الدنيا غير دائم ويأخذوا العبرة من أمثالهم عبر التاريخ، فيعملوا على صرف أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيما خصصت له بدل التلاعب بها وتوزيعها على الموالين.
وحتى لا تكون فقط صيحة للنكابة والمكلومين او بكاء على قبور المندثرين، فإن الدعوة مفتوحة بصدق اليقين، لكل شرفاء هذه العمالة والصالحين لرفع لواء جهاد وفضح المفسدين وخندقتهم في الزوايا، ومبتغانا الأكبر أن رمز البلاد وملكها هو عوننا الأمين في إجبار وقهر كل أشياع وأطياف ظل الانحراف والمتكبرين..
وقد صار هؤلاء الأسياد ما صاروا بأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بولاية كلميم، ما فتئ الجشع يدفعهم إلى اقتراف ما يقترفون، فتراهم يفعلون العجب العجاب بمبادرة مليون محفظة.. وتراهم بأموالها يتباهون.
ضعف وأخطاء الوالي الناجم أبهي شجعت هذه الفئة على مواصلة هوايتها المفضلة في كسب المال بأي طريقة، حيث لم يعد مال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عندها محرما، وصار التفنن في الحصول على أموالها عبر صفقات حرفة وصنعة.. ولم يعد العدل محبوبا والحق منصورا، وصار الظلم مبجلا ومقبولا وتشد أزره الأيادي النافذة بفعل المال والسلطات وبكل مكان..
سادت المتناقضات تماما، وصارت القاعدة استثناء والناذر حكما، وبفعل هذا ولهذا، لم يعد ضمير يخلو من الخوف على وجوده ووجود أبنائه ومستقبل وجوده ووجودهم.. فلا ضامن لإحساس قلبه وتحليل عقله بكسوف قيم الحرية والديمقراطية والعدل والحق والقانون وصون الكرامة وحفظ الانسانية من الانهيار..
فهل سيتحرك الوالي الناجم أبهي لوضع حد لما يحدث من اختلالات، أم سيختار الصمت إلى حين انتهاء فترة ولايته رافعا شعار “كم حاجة قضيناها بتركها”، وترك الأمور على حالها مما ينذر بشتاء قاتم قد يكون هو أول ضحاياه؟