الدارالبيضاء: خبر إمكانية انتخاب محمد شفيق بنكيران نائبا عاشرا للعمدة وسؤال الأخلاق؟

هبة زووم – محمد أمين
شكل تداول خبر إمكانية انتخاب محمد شفيق بنكيران نائبا عاشرا للعمدة الرميلي أكثر من علامات استفهام، وبالتالي عودة بنكيران إلى الأضواء مجددا من خلال تحركه يمينا ويسارا بغية الحصول على النيابة، الحدث الأبرز لدى المهتمين بالشأن المحلي البيضاوي، وعنوانا رئيسيا لمرحلة جديدة من العبث، حتى أن البعض ربط هذه العودة برغبة بوسعيد في حلحلة المشهد وتجاوز تبعات المجزرة التي خلفتها استحقاقات الثامن من شتنبر وما تلاها.

فيما يرى البعض الآخر أن ظهور شفيق بنكيران في هذا التوقيت بالذات إشارة واضحة على أن الأمين الجهوي لحزب الحمامة يريد تصحيح  أخطاءه، وإنهاء فترة هيمنة تيار العمدة الرميلي وزوجها، التي اعتبرها المحللون أضعف وأسوء فترة عاشها الحزب منذ تأسيسه.

فالبرغم من أن الحزب اليوم يعتبر أول قوة سياسية في الدارالبيضاء من حيث عدد المقاعد التي حصل عليها خلال الاستحقاقات الأخيرة، إلا أنه فقد بوصلته بمجرد دعمه للعمدة  الرميلي، ولولا يقظة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لكان المصيبة أكبر من خلال تعيين الرميلي وزيرة للصحة، والتحول من حزب فاعل ومؤثر بالدارالبيضاء ورقم صعب في المعادلة السياسية بالعاصمة الاقتصادية إلى مجرد حزب مفعول فيه أو مضاف إليه لا يملك قرار نفسه بل أصبح الحديقة الخلفية للخارجين عن القانون  بعدما تم تهجينه وترويض قيادييه.

صاحب الحظ  ضمن شبكة للسطو على أراضي الدولة مكونة من رئيس جهة سابق ورئيس مقاطعة حالي ومن سيدة تبين فيما بعد أنها زوجته ومن صاحب سوابق في مجال التهريب ومعهم مسؤول سابق في الوكالة الحضرية للدار البيضاء.. حيث لازالت الفرقة الوطنية للشرطة القضية تستمع بين الفينة والأخرى إلى الزعيم المفترض للشبكة والذي ليس سوى مسؤول كبير في الحزب الذي يقود حاليا حكومة المغرب..

وتحدثت الأخبار  أيضا عن عملية سطو جديدة استهدفت هذه المرة 10 هكتارات تم تجزيئها إلى 326 فيلا بأجود الأراضي المملوكة للوكالة الحضرية بالقطب الحضري لإقليم النواصر..

لكن المثير في هذا كله هو أن “زعيم” هذه الشبكة المختصة في السطو على أراضي الدولة والذي “هرف” من جديد على 10 هكتارات أخرى من أراضي الوكالة الحضرية في ظروف غامضة هو الآن يستعد ليأخذ مهمة النائب ال10 لعمدة الدار البيضاء.. بل هناك أنباء تحدثت حتى عن فرضية تفويض التعمير بأكبر مدينة بالمغرب إلى المعني بالأمر.. يحصل هذا في زمن ما بعد “الجدية” التي تحدث عنها الخطاب الملكي في عيد العرش الأخير..

ويحصل هذا أيضا بالتزامن مع ملف آخر تشتم منه ربما رائحة المخدرات ورائحة تبييض الأموال بملايير الملايير من قلب بعض المجالس المنتخبة، خصوصا مجلس عمالة الدارالبيضاء والذي دخلت فيه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط أيضا..

صحيح أن حزب التجمع الوطني للأحرار حقق مكاسب عدة على المستوى السياسي بالدارالبيضاء بحصوله على رئاسة مجلس المدينة، إلا أن الحصيلة التدبيرية كانت كارثية بكل المقايس خصوصا بالمؤسسات التي يدبرها الحزب، والنموذج جماعة الدارالبيضاء التي لازالت تتخبط في العبث والارتجال جراء القرارات الفردية والعشوائية الصادرة عن عمدتها.

ليتضح بما لا يدع مجالا للشك أن  حزب الحمامة بالدارالبيضاء لم يصل الى ما وصل إليه بكفاءات قياداته وحسن تدبيرهم للمرحلة السياسية، بل بالكولسة والضرب في الظهر ونقض العهد، والمحصلة بالتالي أن لا وجود لأي علاقة بين الفعل السياسي والالتزام الأخلاقي لا من قريب ولا من بعيد لدى قادة  الأحرار  بالدارالبيضاء، خصوصا مع ما نعاينه اليوم من أن الفاعل السياسي غير ملتزم بالفعل الأخلاقي، بل بالمصلحة الشخصية أو الحزبية الضيقة المجردة من أي اعتبارات أخلاقية، تبيح له استخدام ما يحلو له من الوسائل لتحقيق أهدافه، بأي ثمن حتى لو داس بأقدامه على كل القيم والمثل الانسانية. هكذا هي قيادات  الأحرار الحالية بالدارالبيضاء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد