أسعار الأضاحي تفوق بكثير قدرة المستهلكين وعملية الاستيراد الخارجي تفشل في كبح جماح الأسعار وتفضح تغول عصابة المستوردين

هبة زووم – حسن لعشير
في جولة استطلاعية قامت بها جريدة “هبة زووم” نحو الأسواق المخصصة لبيع الأضاحي بمدينة تطوان، وخاصة منها منطقة اللوحة (تمودة) على ضفة طريق شفشاون، لتجد أن أثمنة الأضاحي مرتفعة بأضعاف مضاعفة واتساع الهوة بين الأثمنة القائمة والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي غياب تام للمراقبة اتضح للجريدة أن الأثمنة الموجودة في الأسواق التي قمنا بزيارتها تبقى مرتفعة مقارنة بالأثمنة المحددة في السوق المركزي (مرجان) بالنسبة الخروف ذو القرنين 67 درهم للكيلوغرام، وبالنسبة للفرطاس 60 درهم، بالنسبة البركي (الخنيفري) 79 درهم، أما الصردي يصل ثمنه الى 83 درهم.
وعلى الرغم من تجديد الحكومة لتجربة استيراد الأغنام مؤقتا مع تخصيص دعم للمستوردين، إلا أن أسعار الأضاحي في السوق الداخلية تشهد ارتفاعا صاروخيا يهدد قدرة العديد من الأسر المغربية على عدم اقتناء أضحية العيد هذه السنة.
وعند انفتاح الجريدة على بعض المستهلكين الراغبين في اقتناء أضحية العيد قصد الاستماع إلى أرائهم حول هذه الأثمنة القائمة، عبروا عن حسرة كبيرة، موجهين اللوم الى المسؤولين على عدم مراقبتهم للأسعار، وبالتالي ما الجدوى من الدعم المقدم للمستوردين اذا لم تتم مراقبتهم وتحديد الاثمنة؟!
وتعكس هذه الظاهرة فشل سياسة الاستيراد المؤقت للمرة الثانية على التوالي في كبح جماح الأسعار، حيث لم ينعكس الدعم المخصص للمستوردين على أسعار الأضاحي المعروضة للبيع في الأسواق.
هذا، في غياب تام للجمعيات المدنية التي تهتم بموضوع حماية المستهلك، حيث تمت صلاة الجنازة على هذه الجمعيات التي هي بدورها تتلقى الدعم من أجل الإستمرارية في ترسيخ مفهوم حماية المستهلك، إلا أن واقع الحال يبين أن هي بدورها قد أصبحت تشكل من أجل هدر المال العام بطريقة قانونية، حيث أصبحنا نسمع جعجعة ولا نرى طحينا.
وعلى ما يبدو أن حكومة عبد العزيز أخنوش لم تستفد من تجربة السنة الماضية، بدليل تكرارها لنفس التجربة رغم فشلها في تحقيق النتائج المرجوة، حيث يبدو أنها الدعم المقدم أصبح يدخل في جيوب كبار المستوردين الذي يكونون في أغلبهم منتمين للأحزاب المشكلة للحكومة، وهو الأمر الذي يعتبر تضاربا للمصالح ويستدعي بالضرورة دخول قضاة المجلس الأعلى للحسابات على الخط.
وهنا، نقول لحكومة أخنوش أن “لي يجرب المجرب عقلو مخرب”، حيث كان لزاما على جيش مستشاري عزيز أخنوش أن يأخدوا العبرة من تجربة السنة الماضية، وتحويل الدعم المخصص للمستوردين إلى الكسابة خلال فترة ولادة الأغنام، بهدف تحفيز الإنتاج المحلي وتوفير وفرة من الأضاحي بأسعار معقولة ومناسبة تخضع في مجملها الى مبدأ المنافسة التي تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
هذا، فإن الأوضاع السائدة حاليا في الاسواق تلح على ضرورة إعادة النظر في السياسات المتبعة التي تتبجح بها حكومة عبد العزيز أخنوش المتعلقة بتقديم الدعم لعصابة من المستوردين الكبار لضمان توفير أضحية العيد بأسعار مناسبة لجميع فئات المجتمع، وكأن هذا الدعم يهدف إلى الرفع من الأسعار وقهر المواطنين ليس فقط الفئات المعوزة، بل يمس في العمق حتى فئات الموظفين وهم كثر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد