هكذا سيضع فوز المغاري برئاسة جماعة مكناس النهاية السياسية لعائلتي الطاهري والأنصاري بالعاصمة الاسماعيلية؟

هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة مكناس على وقع حرب ضروس، سيكون لها ما بعدها في رسم المعالم القادمة للعاصمة الاسماعيلية في الانتخابات القادمة، بين الحيتان الكبيرة بالمجلس الجماعي للمدينة.
فمنذ أن اليوم الأول للإعلان عن السقوط المدوي للتجمعي باحجي من على رأس الجماعة، وبطعنة وتخطيط من إخوانه في الحزب، اندلعت من جديد حرب التموقع داخل خارطة المجلس الجماعي للمدينة لما تبقى من الولاية الحالية، عنوانها المصالح الذاتية.
مكناس التي كانت ضحية لخريطة مبلقنة أفرزتها انتخابات 8 شتنبر، عرفت من الأيام الأولى بلوكاج غير مسبوق لعبت فيه المصالح الشخصية للحيتان الكبيرة ومسامير الميدة دورا كبيرا في وضع الرئيس في الزاوية قبل أن تتطور الأمور إلى بلوكاج مفتعل، كان الخاسر الأكبر فيه المدينة وساكنتها.
وبطلب من الطاهري الأب، تدخل عزيز أخنوش ليدفع جواد باحجي لوضع استقالته رسميا في يوم الجمعة 4 أكتوبر 2024 من تسيير مجلس جماعة مكناس.
الطاهري والأنصاري يضعان بيضهما في سلة سميرة قصيور وعباس المغاري يقبل التحدي
بعد خروج جواد باحجي، بضغط من تحالف مصالح عائلتي الطاهري والأنصاري، من دفة الرئاسة، ومن أجل الحفاظ على كرسي الرئاسة في بيت الأحرار، لم يجد الطاهري الأب، محرك دمى المجلس من الكواليس، اسما غير سميرة قصيور ليدفع بها في أتون معركة، هي تعرف قبل غيرها، أنها ستكون نسخة مكررة من تجربة سلفها المستقيل – المقال، في ظل أن القرار لن يكون في يدها بل سيكون في يد من وضعوا أنفسهم أوصياء على حاضر ومستقبل مدينة مكناس.
ولأنها لن تستطيع لوحدها أن تضمن أغلبية مريحة تضمن لها أولا مقعد الرئاسة، وثانيا مرور ما تبقى من هذه الولاية في ظروف عادية تسمح بإعادة ترتيب بيت المجلس من أجل ضمان فوز مريح في الانتخابات المقبلة، فهي ستكون مجبرة على اتباع الخطط الموضوعة داخل فيلا الطاهري وبتنسيق مع الأنصاري.
الطاهري والأنصاري يلعبان آخر أوراقهما وينزلان بكل ثقلهما لضمان رئاسة المجلس
يبدو أن الوعد الذي قطعه الطاهري لعزيز أخنوش من أجل إبعاد حاجي بضمان أن رئاسة المجلس لن تخرج من يد حزب الأحرار سيكون لها ما بعدها على المسار السياسي لهذه العائلة، لأن فقدان الرئاسة سيرسم النهاية السياسية لهذه العائلة بعد فقدانها لعدة مواقع طيلة هذه الفترة الانتدابية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر موثوقة أن تحالف عائلتي الطاهري والأنصاري، الذي هو الآخر (الأنصاري) فقد آخر أوراقه بعد خروجه من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وضع كل السيناريوهات لضمان أغلبية مريحة تضع سميرة قصيور في كرسي الرئاسة، بكل الطرق الممكنة.
وأضافت، ذات المصادر، أن كل شيء أصبح مباح لضمان رئاسة جماعة مكناس، حيث سرعا الرجلين من تحركاتهما من أجل قطع الطريق أمام عباس المغاري، ثعلب المجلس والعارف بكل خباياه، بما في ذلك فتح خط مع حزب العدالة والتنمية ومن وراءه الأصالة والمعاصرة لضمان أصواتهما العشرة.
وزادت، مصادرنا، أن الرجلين في الاتجاه الآخر يعملان بطرقهما الخاصة على لملمة الأصوات المبعثرة بين عدة أحزاب من أجل جمعها في أغلبية تكون طوق نجاة لهما وللحزب، وهما العارفان بخبايا تشكيل الأغلبيات في الغرف الخاصة وصالونات الفيلا الشهيرة.
العدالة والتنمية يبعثر أوراق الطاهري والأنصاري بإشهاره لورقة الامتناع عن التصويت
في خضم الصراع المحتدم بين الطاهري والأنصاري من جهة وعباس المغاري من جهة أخرى، لم يتأخر رد حزب العدالة والتنمية، حيث اختار ورقة الوضوح أمام ناخبيه، ليعلن عن قراره القاضي بالامتناع عن التصويت في جلسة 1 نونبر 2024، ليضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، تضييق الخناق على عائلتي الطاهري والأنصاري وربما هذه المرة ضربهما في مقتل، والحفاظ على خزانه الانتخابي بالقول بأنه منسجم مع قراراته الوطنية التي تضع حزب الأحرار وقائده أخنوش في خانة المفسدين.
واعتبرت الكتابة الإقليمية لحزب بنكيران بمكناس أن قرارها المتخذ خلال اجتماع للكتابة الإقليمية للحزب، جاء منسجما مع موقفها الثابت والمبني على تقييم مصلحة المدينة بعيدا عن الحسابات الضيقة.
وخلص اجتماع الكتابة الإقليمية لحزب المصباح إلى ضرورة “الوضوح السياسي” والابتعاد عن اتخاذ أي موقف قد يتعارض مع قناعات الحزب وقيمه.
قرار إخوان بنكيران يفتح الطريق أمام عباس المغاري للوصول لرئاسة مجلس مكناس
أصبح الطريق اليوم قبل أي وقت مضى مفتوحا أمام عباس المغاري مرشح حزب الاتحاد الدستوري للوصول إلى رئاسة مجلس العاصمة الاسماعيلية، خصوصا بعد القرار الذي اتخذه حزب العدالة والتنمية والقاضي بالامتناع عن التصويت في جلسة نونبر.
هذا، وقد أكدت مصادر مطلعة على أن الرجل قد ضمن بالفعل أغلبية عددية ستسمح له بالوصول إلى كرسي الرئاسة، وأن عدم اصطفاف إخوان بوانو ورفاق الشامي إلى جانب الأحرار والاستقلال، زادها (الأغلبية الجديدة) تماسكا.
وأضافت، ذات المصادر، أن حياد سلطات الوصاية سيكون حاسما في وصول المغاري إلى مجلس المدينة، كونه سيكون ورقة رابحة على عدة أصعدة، حيث ستعرف المدينة استقرارا سياسيا سيسمح بإخراج عدة مشاريع للحياة بعد أن ساهم بولكاج فترة حاجي في إقبارها.
مكناس في حاجة لشخصية مستقلة تخرجها من عنق الزجاجة
اليوم، يبدو أن مدينة مكتاس بحاجة لشخصية تتمتع بالكفاءة والتجربة اللازمة، وتضع المصلحة العامة نصب عينيها بعيداً عن أي تأثيرات خارجية.
المكناسيون مدعوون اليوم لدعم قيادة حقيقية تخدمهم وتعمل من أجل تحقيق التغيير الفعلي الذي تنتظره المدينة بفارغ الصبر، بعيداً عن أي توجهات تدار من أماكن بعيدة عن هموم وتطلعات الساكنة.
فهذه النوعية من الأبناء العاقين، والتي تحاول وضع مصالحها الخاصة قبل المصلحة العامة، ستظل أصواتا فردية لا تعبر عن غالبية سكان هذه المدينة وشهامة وكرم مواطنيها وتاريخهم النضالي وهي المدينة التي انجبت عظماء الرجال في الثقافة والفن والرياضة والعلم والسياسة والبيئة وقدمت قوافل من الشهداء في مختلف مراحل الكفاح الوطني المغربي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد