المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني بوجدة: دفاع عن السلطات أم رد على الانتقادات؟

هبة زووم – محمد أمين
يتابع الرأي العام بمدينة وجدة باستغراب شديد الحملة التي يشنها بعض المحسوبين على المنابر الإعلامية ضد السلطات المحلية.
ورغم الجهود التي تبذلها هذه السلطات بكل تفانٍ وإخلاص في إطار المنظومة الدستورية والقانونية، فإن هذه الهجمات تعكس، وفق مراقبين، مصالح شخصية ضيقة تضررت من المجهودات المبذولة لتحسين الشأن العام، سواء من طرف السلطات أو فعاليات المجتمع المدني.
في هذا السياق، خرج المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني بجهة الشرق ليشيد بالطريقة الحديثة والحضارية التي يتم بها تدبير الشأن العام، في إطار التفعيل الأمثل لمقتضيات دستور المملكة، خاصة الفصل 12 الذي ينص على مساهمة الجمعيات في إعداد وتنفيذ وتقييم قرارات ومشاريع المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية.
وأكد المجلس أن العمل يتم وفق مقاربة تشاركية شفافة، وهو ما أزعج بعض الأطراف التي اعتادت الاشتغال في الظل لتحقيق مصالحها الشخصية.
وتأتي هذه الخرجة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول أداء السلطات المحلية بوجدة، إذ يطرح المراقبون تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحرك من المجلس الجهوي في هذا التوقيت تحديدًا. هل جاء هذا الموقف لدعم السلطات المحلية في وجه الانتقادات المتزايدة؟ أم أنه محاولة لتوجيه الأنظار عن بعض الملفات الساخنة التي تستأثر باهتمام الرأي العام؟
السلطات المحلية، من جهتها، تعمل بإشراك جميع الفاعلين على تنفيذ السياسات العمومية، تطبيقًا لمقتضيات الفصل 13 من الدستور الذي يؤكد على ضرورة التشاور مع مختلف الأطراف في إعداد وتفعيل السياسات العمومية. لكن هذه الجهود لم ترق للبعض، الذين اختاروا الهجوم على السلطات بأساليب وُصفت بأنها غير أخلاقية، متجاهلين العمل الوطني والتضحيات التي تُبذل من أجل الصالح العام.
وعلى الرغم من هذه الهجمات، فإن السلطات المحلية، تحت إشراف السيد والي جهة الشرق الخطيب الهبيل، تواصل عملها بإخلاص وشفافية. ويتضح أن المقاربة الجديدة، التي ترتكز على الحكامة الجيدة والانفتاح على المجتمع المدني، أربكت حسابات المنتقدين الذين كانوا يفضلون العمل بعيدًا عن الأضواء.
إلا أن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه في هذا السياق: من يقف وراء الانتقادات المتكررة لأداء السلطات بوجدة؟ وهل تُخفي هذه الانتقادات مصالح خفية تتعارض مع الإصلاحات التي تشهدها المدينة؟ وفي المقابل، هل تُعبر مواقف المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني عن رؤية جماعية حقيقية، أم أنها محاولة لاحتواء الوضع؟
ما يبدو واضحًا هو أن مدينة وجدة وفعالياتها تعيش مرحلة انتقالية، حيث التحديات لا تقل عن الطموحات. ويبقى الصالح العام هو الرهان الأكبر الذي يجمع الجميع، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو المصالح الشخصية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد