هبة زووم – الحسن العلوي
أثارت التحركات السياسية الأخيرة داخل مجلس مدينة الدار البيضاء جدلًا واسعًا، حيث وجد حزب الاستقلال نفسه مستهدفًا بشكل مباشر في مقاطعة المعاريف، في ظل ما وصفه المتتبعون بـ”استقواء” مورشيد، المدعوم بالعمدة وزوجها، لتصفية الحسابات مع الاستقلاليين.
ازدواجية المواقف السياسية لدى حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة في الدار البيضاء، كانت أيضًا محور انتقادات محلية، إذ تعكس تناقضًا واضحًا بين التوجهات المركزية للتنظيم والقرارات المتخذة محليًا.
هذا التناقض يكشف هشاشة التحالف الثلاثي الذي يضم الأحرار، البام، والاستقلال، والذي بات يشبه بيت العنكبوت في تماسكه، حيث تهيمن عليه المصالح الشخصية وحسابات ضيقة بدلًا من الأهداف المشتركة.
في سياق الحديث عن مجلس مدينة الدار البيضاء، يبدو أن التحديات التي تواجهه لا تتعلق فقط بالمشاكل الظاهرة كالبنية التحتية المتهالكة وغياب السياسات الاستباقية، بل أيضًا بالإرث الإداري الثقيل والتشابكات البيروقراطية التي تعيق التقدم، هذه التحديات تتطلب مقاربة جديدة تتسم بالجرأة والوضوح، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
النقد الذي يوجه للمجلس اليوم، سواء كان بناءً أو هدامًا، يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أعضائه على الموازنة بين العمل الميداني والتواصل مع الساكنة، فغياب خطاب استباقي يعزز الثقة قد يفتح الباب لمزيد من الانتقادات التي تعرقل مسيرته وتضعه في موقف دفاعي.
الأسئلة التي تطرح اليوم تتجاوز حدود الصراعات السياسية المعتادة: هل النقد الموجه للمجلس يعكس رغبة حقيقية في الإصلاح أم أنه أداة لإضعاف إرادة التغيير؟ الأكيد أن الزمن وحده كفيل بكشف الفروقات بين من يسعى للتغيير الحقيقي وبين من يحاول خلط الأوراق لتحقيق مكاسب ظرفية.
تعليقات الزوار