هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي يُحتفل فيه بالمشاريع الكبرى والتطورات الرياضية، يعاني إقليم أزيلال، أحد أبرز الأقاليم الجبلية في المغرب، من إهمال غير مبرر من قبل المسؤولين المحليين والجهويين.
فعلى الرغم من أنه ينتمي إلى هذا الإقليم، إلا أن رئيس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، لم يُظهر أي اهتمام حقيقي بتحسين وضعه أو تقديم حلول جذرية لمشاكله المزمنة، رغم أن العالم بمشاكل الإقليم وهو الذي شغل رئاسة الجماعة القروية تبروشت كما انتخب برلمانيا عن دائرة بزو واويزغت بأزيلال قبل يستقيل لانتخابه رئيسا لجهة بني ملال خنيفرة.
وفي الواقع، لا يكاد يمر أسبوع دون أن تُنشر صورة توثق معاناة السكان في المناطق النائية، وكان آخرها حادثة نقل مريض في نعش الأموات على ظهر بغل بسبب سوء الأحوال الجوية وغياب وسائل النقل المناسبة.
هذه الواقعة المؤلمة ليست سوى جزء من معاناة مستمرة في الإقليم الذي يعاني من نقص في البنية التحتية والخدمات الصحية.
وقد أثار هذا الوضع استياء العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحدثوا عن “المغرب المنسي” في الوقت الذي تُخصص فيه الميزانيات الضخمة لدعم مشاريع ومناسبات رياضية بعيدة عن واقع الفئات المهمشة.
لكن ما يزيد من حدة الغضب أن عادل بركات، الذي يُفترض أن يكون في قلب عملية التحول الإيجابي في الجهة، لم يُظهر أي بادرة لتحسين أوضاع إقليم أزيلال، بل إن الأمور ازدادت سوءًا.
ففي الوقت الذي تتحرك فيه ميزانية الجهة بالملايير، لا تُخصص هذه الموارد لتحسين حياة المواطنين في المناطق النائية، بل غالبًا ما تُستنزف في مشاريع شكلية أو لأغراض انتخابية ضيقة.
وبالرغم من أن بركات هو ابن إقليم أزيلال، إلا أن الواقع يثبت أن ولاءه الأول ليس لمصلحة أهله وناسه، بل لمصالحه السياسية الضيقة.
وفي حين أن بعض المسؤولين يستغلون مواقعهم لخدمة أبناء مناطقهم، نجد أن رئيس الجهة اختار الانزواء في مصالحه الشخصية، متجاهلًا مشاكل الإقليم الذي ينتمي إليه، وهو ما يطرح تساؤلات عن مدى صدق نوايا المسؤولين في خدمة المواطنين بعيدًا عن الحسابات الانتخابية.
إن الواقع اليوم يشير إلى أن إقليم أزيلال يعاني من أزمة إدارة حقيقية، حيث يُهدر المال العام في مشاريع غير مجدية، بينما يبقى المواطنون في هذه المناطق يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية.
فهل يمكن أن تتحقق التنمية في هذا الإقليم دون تحرك حقيقي من المسؤولين؟ هل سيستمر بركات في تجاهل قريته وأهله طالما أن الحسابات الانتخابية هي الأهم بالنسبة له؟ إن كان هناك شيء واضح اليوم، فهو أن إقليم أزيلال لا يزال يرزح تحت نير الإهمال، وسط تصريحات فارغة وأفعال غائبة.
تعليقات الزوار