قلعة السراغنة: واقع قاتم في عهد العامل السماحي ومصير مجهول لشباب المدينة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة قلعة السراغنة في الوقت الراهن أزمة اجتماعية واقتصادية حادة، تجسدها أرقام البطالة المرتفعة التي فاقت 50%، رغم التضارب حول المعايير المستخدمة في تحديد هذه النسب.
هذا الواقع ينذر بتدهور الوضع أكثر في حال اعتماد معايير أكثر دقة وموضوعية. لم تقتصر البطالة على شباب المدينة، بل امتدت أيضًا إلى فئات واسعة من المجتمع، ليزداد الوضع تعقيدًا جراء موجات الهجرة الداخلية والخارجية، التي تعد بحثًا عن آفاق أفضل في ظل غياب فرص العمل.
تعتبر الهجرة من أبرز الخيارات التي يسلكها العديد من شباب المدينة، على الرغم من الخطر والمآسي التي خلفتها هذه الرحلات، حيث لا يزال بعض الشباب في عداد المفقودين إثر محاولاتهم للوصول إلى أوروبا عبر البحر أو تركيا.
أما الهجرة الداخلية، فقد أسفرت عن نزوح السكان إلى المدن الكبرى بحثًا عن فرص عمل، مما أدى إلى فراغ كبير في المدينة، الذي يفاقم الركود الاقتصادي.
أما الفئات المتبقية من سكان المدينة، مثل خريجي الجامعات، الحرفيين، التجار، والمياومين، فيعيشون في حالة من الانتظار المتواصل، في ظل ضعف الأفق الاقتصادي والاجتماعي.
هذا الواقع يضاعف من معاناتهم، ويزيد من التحديات التي تواجهها المدينة، لاسيما مع انتشار ظواهر اجتماعية خطيرة مثل المخدرات والأمراض النفسية، التي تهدد صحة السكان وتزيد من الأعباء الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تطرح الأسئلة حول مدى فعالية البرامج التنموية التي أطلقتها الدولة، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج “مقاولتي” و”فرصة” و”انطلاقة”، في مواجهة تفاقم البطالة وتقديم حلول حقيقية للمدينة.
فالمدينة التي كانت تعتبر مصدرًا لثروتها البشرية اليوم تواجه تحديات كبيرة، إذ يعيش شبابها في حالة بطالة مزمنة، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول من يستفيد من هذا الوضع، ومن يتحمل المسؤولية لإيجاد حلول فعّالة ومستدامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد