حسن الغربي – الحسيمة
لم تكن الحسيمة يومًا مجرد مدينة ساحلية عادية، بل لطالما حملت لقب “منارة المتوسط”، بما يعكس مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في شمال المغرب. إلا أن واقعها اليوم يسير في اتجاه معاكس لهذا اللقب، حيث بات الظلام يلف أحياءها ليلاً، وسط استياء واسع من السكان والزوار.
فبدلاً من أن تكون مدينة مضيئة تنبض بالحياة، تحولت إلى فضاء شبه مظلم بسبب ضعف الإنارة العمومية، مما يؤثر سلبًا على الحركة الاقتصادية والأمنية، ويجعل التجول في شوارعها مع حلول المساء مغامرة غير محببة لكثير من المواطنين.
مع غروب الشمس، تصبح الحسيمة مدينة أشباح، حيث تغيب الأضواء عن معظم شوارعها الرئيسية وأزقتها، ولا يبقى من الإنارة سوى ما توفره المصابيح المعطلة جزئيًا، أو أضواء السيارات والمحال التجارية، التي تحاول تعويض النقص بإنارتها الخاصة.
هذا الوضع يخلق إحساسًا بالعزلة والخطر، ويدفع كثيرًا من السكان إلى ملازمة بيوتهم في ساعات الليل، مما يضر بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، حيث تعاني المحلات والمطاعم والمقاهي من تراجع عدد الزبائن، في وقت يُفترض أن تكون المدينة أكثر حركة وانتعاشًا.
هذا الوضع ليس جديدًا، بل هو نتيجة سنوات من الإهمال، حيث لم تُبذل الجهود الكافية لصيانة شبكة الإنارة العمومية أو تحديثها.
ورغم الشكاوى المتكررة من السكان والجمعيات المدنية، لا تزال المجالس المنتخبة والسلطات المحلية عاجزة عن تقديم حلول فعالة لإنهاء هذه الأزمة التي تؤثر على صورة المدينة كوجهة سياحية.
فكيف يعقل أن تكون مدينة بمكانة الحسيمة، التي يُفترض أن تتألق ليلًا كما تفعل نهارًا، تعاني من ظلام دامس وكأنها قرية منسية؟
الانعكاسات السلبية لضعف الإنارة لا تقتصر على الجانب الجمالي للمدينة فقط، بل تمتد إلى مستوى الأمان العام، حيث يشعر كثير من السكان بعدم الارتياح عند التنقل ليلًا، خصوصًا في الأحياء التي تغيب فيها الإنارة بشكل شبه كامل.
أما السياح، فكثير منهم يعبرون عن استغرابهم من هذا الوضع، متسائلين كيف لمدينة سياحية بهذا الحجم أن تعاني من مشكل يبدو بسيطًا لكنه يترك انطباعًا سلبيًا عميقًا في أذهان زوارها.
المطلوب اليوم ليس مجرد إصلاح أعمدة الإنارة أو استبدال المصابيح المعطلة، بل وضع استراتيجية واضحة ومستدامة لضمان إنارة فعالة تعتمد على الطاقة الشمسية والتكنولوجيا الحديثة، حتى لا تتكرر هذه الأزمة مع مرور الوقت.
كما أن على المجالس المنتخبة والسلطات المحلية تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة هذا الخلل الذي يسيء إلى المدينة وساكنتها.
الحسيمة، التي لطالما أبهرت زوارها بجمال شواطئها وهدوء أحيائها، تستحق أن تستعيد بريقها الحقيقي. لا يمكن لمدينة تُلقب بـ”منارة المتوسط” أن تظل غارقة في الظلام، وكأنها فقدت هويتها وإشعاعها. على المسؤولين أن يدركوا أن الإنارة ليست مجرد مسألة تقنية، بل عنصر أساسي في جاذبية المدن الحديثة، وحجر زاوية في تنميتها الاقتصادية والسياحية.
تعليقات الزوار