أكادير: الواقع السياسي بعاصمة سوس أصبح أكثر ضبابية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
أصبح الواقع السياسي في مدينة أكادير، عاصمة سوس، أكثر تعقيدًا وضبابية في الفترة الأخيرة، مع تحولات ملموسة في سلوك الأحزاب السياسية في المنطقة.
بدلاً من الانخراط في الأنشطة الفكرية والنقاشات السياسية التي تُحفز الوعي المجتمعي، يبدو أن الأحزاب المحلية قد انغمست في أنشطة قد تكون أكثر ارتباطًا بالخزان الانتخابي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات القادمة.
هذه الأنشطة لا تقتصر على الخطب والمناسبات الفكرية، بل تحولت إلى استغلال شهر رمضان المبارك، شهر العبادة والصيام، لتوزيع الإحسان المؤقت وكسب ود الناخبين.
هذا التصرف يُظهر استغلالًا لمشاعر المواطنين في وقت حساس، ويمهد الطريق لثقافة التسول الاجتماعي بدلاً من العمل السياسي الجاد.
والملاحظ أن هذا النوع من السياسات يفرز مجتمعًا لا يبني سوى التوقعات من أجل الحصول على “الصدقات”، مما يؤدي إلى تكريس قوى الهشاشة الاجتماعية.
كما أن غياب الجهود الحقيقية للأحزاب في تأطير المواطنين ورفع مستوى الوعي السياسي قد ألقى بظلاله على فعاليات المجتمع المحلي، حيث أن العجز السياسي يزيد من استغلال فئات اجتماعية كبيرة، لاسيما تلك القادمة من الأوساط الشعبية، التي تُعتبر من “الخزان الانتخابي” الأكثر أهمية بالنسبة للأحزاب.
في الواقع، تتعامل بعض الأحزاب مع هذه الفئات كما لو كانت مجرد أداة للحصول على الأصوات، دون أن تتواصل معهم بشكل جاد وتقدّم لهم برامج حقيقية وواقعية لتحسين أوضاعهم.
مدينة أكادير بحاجة ماسة إلى أحزاب محلية تتجاوز منطق الممارسات التقليدية، وتبتكر آليات تواصل حقيقية مع المواطنين على مدار العام، لا تقتصر على المناسبات الانتخابية فقط.
الأحزاب اليوم يجب أن تسعى لبناء علاقة مستدامة مع المواطنين، قائمة على الثقة والمصداقية، لا أن تراهم مجرد أصوات في صناديق الاقتراع.
وفي الوقت الذي يزداد فيه ضعف التأطير السياسي، تتزايد ظاهرة “الشناقة الانتخابية” التي تعمل على شراء الذمم وتوزيع المال بطرق غير قانونية، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
هذه الظاهرة تساهم في إفساد الحياة السياسية، حيث تصبح الرشوة أداة أساسية للوصول إلى السلطة. وبذلك، تضعف مصداقية الأحزاب في المجتمع، مما يجعلنا نتساءل عن مدى قدرتها على تأطير المواطنين بشكل صحيح، وما إذا كانت برامجها السياسية مستوحاة من إيديولوجيات حقيقية أم لا.
لا شك أن الأحزاب بحاجة إلى العودة إلى العمل الجاد والمستمر لتوعية المواطنين بمخاطر إفساد الانتخابات عبر الفساد والرشوة، ومن الضروري أن تتبنى الأحزاب المغربية أنشطة حقيقية، مثل الندوات الفكرية وورشات العمل، لتثقيف المواطنين حول أهمية الانتخابات النزيهة وتأثيرها على مستقبل البلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد