خالد السطي ينتقد الحكومة ويطالب بإصلاح شامل لقانون الوكالة الوطنية للمياه والغابات

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة جريئة، استنكر المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، قرار الحكومة القاضي بإحالة مرسوم بقانون يتعلق بالوكالة الوطنية للمياه والغابات في اللحظات الأخيرة قبل انطلاق الدورة الربيعية لمجلسي البرلمان.
ووصف السطي هذه الخطوة بأنها تفوت على البرلمانيين فرصة مناقشة المشروع وتقديم التعديلات اللازمة عليه، في وقت كانت فيه الأطر الوظيفية في الوكالة تشتكي من العيوب التي ظهرت بعد تطبيق القانون وتأسيس الوكالة.
انتقاد طريقة تقديم المشروع
خلال مداخلته في اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، الذي خصص لدراسة مشروع مرسوم بقانون رقم 2.25.302 لتعديل القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أعرب السطي عن استغرابه من السرعة التي تم بها تمرير هذا المشروع قبل افتتاح الدورة البرلمانية.
واعتبر أن هذه الطريقة تعكس تجاهلاً لمؤسسة البرلمان ودورها الرقابي في تطوير وتحسين التشريعات، مشددًا على أن تأخير إحالة المشروع قد يساهم في تعطيل فرص التعديل والتحسين القانوني، وهو أمر كان من الممكن تجنبه لو أن الحكومة تحلت بمزيد من الشفافية والتواصل مع البرلمانيين.
ضرورة إعمال المقاربة التشاركية
كما طالب السطي، الذي يمثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بضرورة إعمال مقاربة تشاركية وتوسيع الحوار مع جميع المعنيين بالتعديلات المقترحة.
وانتقد السطي قرار الحكومة بإدماج الموظفين العاملين في الوكالة بشكل قسري، رغم أن حوالي 60% منهم لم يتقدموا بطلبات الإدماج بسبب غياب رؤية واضحة لما بعد هذه الخطوة.
وأشار إلى أن أغلب من تقدموا بطلبات الإدماج هم من يشغلون مناصب مسؤولية أو من الأعوان، في حين أن الأطر العليا والمتوسطة رفضت هذا العرض لأسباب تتعلق بعدم وضوح الرؤية المستقبلية.
مطالب بتعديل جوهري في قانون الوكالة
في سياق متصل، أكد السطي على أن التعديل المقترح الذي يقتصر على تغيير مصطلح “المستخدمين” إلى “الموارد البشرية” يعد تعديلًا شكليًا فقط، في حين أن المطالب الحقيقية لأطر وموظفي الوكالة تتعلق بالحفاظ على صفة “الموظف العمومي” مع الاستفادة من جميع حقوقهم المكتسبة، بما في ذلك استمرارية الانخراط في الصندوق المغربي للتقاعد.
وأضاف أن المرحلة الانتقالية أظهرت عدة مشكلات تتعلق بالتنظيم والتسيير والمالية، مما يستدعي إجراء مراجعة شاملة للقانون، بدل الاكتفاء بتعديل شكلي غير مجدٍ.
الحفاظ على حقوق الموظفين وحمايتهم
وتابع السطي تأكيده على أن الإدماج يجب أن يكون طوعيًا، مع ضرورة فتح المجال أمام الموظفين المعنيين لتجديد الإلحاق وفقًا لخياراتهم المهنية.
ودعا إلى مراجعة النظام الأساسي لموظفي الوكالة الوطنية للمياه والغابات لضمان استقرارهم الوظيفي وحماية حقوقهم الاجتماعية والمهنية.
وأوضح أن هذا التغيير يجب أن يأتي في إطار مقاربة تشاركية موسعة تشمل جميع الشركاء من النقابات والمجتمع المدني.
ضرورة تحفيز الموظفين في حال الإدماج القسري
وأشار السطي إلى أن في حال أصرّت الحكومة على فرض الإدماج القسري، يجب أن تضمن وضعية الموظفين في الوكالة أن تكون أفضل مما هي عليه الآن.
كما شدد على ضرورة تحفيز هؤلاء الموظفين تقديرًا للمهام الجسيمة التي يقومون بها لصالح الوطن والمواطنين، سواء في مجال حماية المياه والغابات أو في غيره من المجالات الحيوية.
مراجعة المادة 20
وفيما يخص المادة 20 من المشروع، اقترح السطي تعديل مضمونه لاستبدال مصطلح “الموارد البشرية” بـ “موظفي الوكالة الوطنية”، مع منحهم نفس المنافع التي يحصل عليها موظفو الدولة، نظراً للأدوار الحيوية التي يقومون بها في خدمة المصلحة العامة.
دعوة إلى حل احتقان المراكز الجهوية
من جهة أخرى، طالب السطي وزير الفلاحة بالتدخل لوضع حد للاحتقان الذي تشهده المراكز الجهوية للاستثمار الفلاحي، في ظل استمرار البرنامج النضالي الذي يخوضه التنسيق النقابي الخماسي.
وأكد أن الحوار الاجتماعي الجاد هو السبيل لوضع حد لهذه الأوضاع التي تضر بمصلحة العاملين وتؤثر على استقرار القطاع الفلاحي.
كما أثنى على انفتاح الوزارة على الجامعة المغربية للفلاحة، بعد سنوات من الإقصاء، حيث اعتبرت هذه النقابة واحدة من الفاعلين الأساسيين في القطاع الفلاحي.
الخلاصة
إن مداخلة السطي تلقي الضوء على مشكلات حقيقية تواجه الموظفين في الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وتسلط الضوء على ضرورة إعمال مقاربة تشاركية وتعديلات جذرية تضمن حقوقهم المهنية والاجتماعية.
في الوقت نفسه، يواصل السطي دعوته إلى تبني استراتيجيات طويلة المدى لحل القضايا المرتبطة بالموارد البشرية وحمايتها في إطار القوانين المعمول بها، مع التأكيد على ضرورة التصدي للمشاكل البنيوية التي تعاني منها الوكالة لضمان سير عملها بشكل جيد ومثمر للمواطنين والوطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد