خنيفرة تختنق في صمت… و”معاول” العامل عادل أهوران تقوّض ما تبقى من ذاكرتها

خنيفرة – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة خنيفرة، حاضرة الأطلس التي طالما شكّلت رمزا للمقاومة والكرامة، على وقع تدهور مستمر يكاد يمحو ما تبقى من مجدها التاريخي.
مدينة متعبة، فقدت الكثير من ملامحها وهويتها، وغدت مجرد ظل لذاتها، في زمن تتحرك فيه “معاول” التسيير بلا بوصلة ولا رؤية.
الريف المجاور للمدينة يعاني من خصاص فظيع في التعليم، وارتفاع في نسب الأمية وسط النساء، وبنية طرقية لا تزال حبيسة أربعينيات القرن الماضي. أما وسط المدينة، فقد دخل بدوره غرفة الإنعاش، حيث كل شيء يشي بالجمود وانعدام الحياة.
سنوات من التسيير العشوائي مرّت، ونخب سياسية لم تخلُ جلساتها من الشعارات والاتهامات المتبادلة، لكنها لم تتمكن يوما من الانتقال بالفعل نحو حلول واقعية.
فكلما تغيّرت المواقع، تغيّرت معها المواقف، وظل الواقع على حاله، تتراكم فيه مظاهر البؤس الاجتماعي والتنموي.
من استفادوا من المدينة يلعنونها اليوم، ومن راكموا الثروات تحت ظلها، يرفعون أنظارهم نحو مدن أخرى، متناسين أن خنيفرة كانت يوما حضنا احتضنهم.
وحتى من يدّعي النزاهة والطهر، يسارع إلى تحميل الآخرين مسؤولية الفشل، في مشهد سريالي من الإنكار الجماعي.
خنيفرة، التي كانت تجمع الناس قرب مساجدها العتيقة لسماع الوعظ الوطني، فقدت ذاكرتها. تسلّل إلى جسدها المنهك جيل جديد من “الفاعلين” الذين استباحوا رمزيتها، وهدموا ما تبقى من قيمها، تحت ذريعة “المصلحة العامة”، بينما الحقيقة غير ذلك تمامًا.
اليوم، تقف خنيفرة على مفترق طرق خطير، بين أن تواصل الانهيار بصمت، أو أن تُسترجع من بين أنقاض اللامبالاة. فهل من آذان صاغية؟ وهل من إرادة جادة تنقذ مدينة كانت يوما درعًا للوطن؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد