هبة زووم – محمد خطاري
في عمق الأزمة التي تخنق قطاع الصيد البحري بالمغرب، تتصاعد أصوات المهنيين والعاملين في الميدان، محذّرة من انهيار وشيك لبنية إنتاجية حيوية، وسط ما يعتبرونه أسوأ مرحلة تدبيرية عرفها القطاع في تاريخه الحديث، تحت إشراف كاتبة الدولة زكية الدريوش، التي تواجه اتهامات بـ”الانحياز الصريح للوبيات الصيد في أعالي البحار، على حساب المشتغلين الحقيقيين في عرض البحر”.
تواطؤ أم فشل ممنهج؟
تساؤلات باتت تفرض نفسها، خاصة مع التدهور المتواصل في مداخيل ومكتسبات المهنيين، وتنامي مظاهر الاحتكار والتهميش والإقصاء في توزيع الرخص والثروات البحرية، وتحوّل برامج يُفترض أنها تنموية – كـ”حوت بثمن معقول” – إلى مجرد آليات لتصريف أسماك مجمدة معفاة من الضرائب، تُستورد لصالح لوبيات نافذة، فيما يقبع الصياد المغربي التقليدي تحت رحمة ارتفاع التكاليف وضعف البنيات وتدهور ظروف العمل.
وفي الوقت الذي يُروج لبرنامج “المغرب الأزرق” كامتداد لـ”المغرب الأخضر”، يعتبره مهنيو القطاع مجرد واجهة إعلامية لمخطط فشل في تحقيق العدالة المهنية والمجالية، وعمّق الهوة بين الجهات الساحلية، حيث تُستنزف الثروة البحرية في مناطق محددة، بينما تترك موانئ بكاملها لمصيرها.
من السردين إلى الأزمة الشاملة
لم يعد المواطن المغربي قادراً على شراء “سردين بلادو”، بعدما تحوّلت هذه المادة الحيوية من منتوج شعبي إلى سلعة نادرة تفوق القدرة الشرائية لأغلب الأسر، ما يؤشر – وفق المتابعين – إلى انفلات شامل في منظومة التوزيع، واستنزاف غير مسبوق للثروة البحرية، دون أي محاسبة أو رقابة تذكر.
الانتقادات لا تأتي فقط من البحر، بل وجدت صدى لها داخل قبة البرلمان، حيث توالت الأسئلة الكتابية ومداخلات نواب الأمة الغاضبين من صمت الوزارة الوصية، مطالبين بتوضيحات بشأن توزيع الاستثمارات، وغياب العدالة بين مناطق الصيد، وتفشي المحسوبية والزبونية في التدبير.
الكتابة المكلفة بالصيد.. وزارة بدون بوصلة؟
يتهم مهنيو القطاع كاتبة الدولة زكية الدريوش بـ”الاستسلام للوبيات الأعالي”، وتحويل المؤسسة العمومية من أداة لحماية البحارة وضمان الأمن الغذائي، إلى “ملحقة إدارية تتحرك بإملاءات المصالح الخاصة”.
ويرى الكثيرون أن الكاتبة لم تبرهن على كفاءة مهنية ولا قدرة على الاستماع، بل ساهمت في ترسيخ أزمة ثقة حقيقية مع مختلف مكونات القطاع.
أين الحكومة؟ وأين السيادة البحرية؟
وسط هذا الغضب المتصاعد، ترتفع دعوات عاجلة إلى تدخل حكومي رفيع المستوى، يضع حداً لحالة “التحكم السياسي والاقتصادي” في شريان حيوي للمملكة، ويرسم معالم سياسة بحرية جديدة، عادلة، شفافة، ومستقلة عن منطق الريع.
اليوم، الصيادون في الموانئ، والنواب تحت القبة، والمستهلكون في الأسواق… كلهم يطرحون السؤال ذاته: إلى متى ستبقى الثروة البحرية رهينة بين أيدي قلة؟ ومن سيعيد الثقة للبحّار المغربي؟
تعليقات الزوار