خريبكة المنسية: من يحاسب المسؤولين عن خراب الطرقات؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
بين أحياء خريبكة، لم تعد الحفر والمطبات مجرد تفاصيل عابرة، بل تحولت إلى مشهد يومي يختزل الإهمال وغياب المساءلة. مدينة فوسفاتية عريقة، تُهان طرقاتها أمام أنظار الجميع، بينما يلوذ المسؤولون بصمت مريب كأن الأمر لا يعنيهم.
في جولة بسيطة عبر أزقة المدينة وشوارعها الرئيسية، يتضح أن خريبكة لم تعد تشتكي من بضع حفر، بل من انهيار شامل للبنية الطرقية، دون أن يظهر في الأفق أي تحرك فعلي لترميم ما تبقى من الشوارع المنكوبة.
السائقون والمهنيون يتحدثون بمرارة عن أضرار جسيمة تلحق بمركباتهم، عن أعطال ميكانيكية يومية، وعن خسائر لا أحد يعوضها. ومع ذلك، تستمر الجهات الوصية في تقديم الوعود الفضفاضة، بينما الواقع يزداد قتامة يوما بعد يوم.
ليس هذا فقط، بل إن بعض الطرق الفرعية باتت شبه مهجورة، بعدما فضل المواطنون طرقًا أطول وأكثر أمانًا على المجازفة وسط حفر تحولت إلى أفخاخ قاتلة.
تساقطات مطرية محدودة كانت كافية لتكشف المستور: هشاشة بنية تحتية متهالكة، غياب تخطيط مستدام، وإدارة محلية تبدو في واد، والمواطنون في واد آخر.
ومع كل يوم يمر، يتساءل الشارع الخريبكي عن دور عامل الإقليم، الذي لم يُسجل له حتى الآن سوى صمت ثقيل، وجولات محتشمة لم تغير شيئًا من واقع الطرق المحفرة.
أمام هذا الوضع الكارثي، يطرح كثيرون سؤالا مشروعا: أين تذهب الاعتمادات المالية المخصصة لصيانة الطرق؟ ومن يحاسب من يديرون هذه الملفات بصمت وتواطؤ؟
ففي مدن مجاورة، رغم محدودية الموارد، تبرمج السلطات حملات صيانة موسمية للطرقات، فيما تبدو خريبكة وكأنها خارج أجندة التنمية تمامًا.
خريبكة اليوم ليست بحاجة إلى خطب إنشائية، بل إلى تحرك حقيقي يعيد للمدينة كرامتها المهدورة على أرصفة مكسرة وطرق مهترئة.
فإلى متى تستمر لعبة الإهمال؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع المزري الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط يوميًا؟
الساكنة، التي ملت الانتظار، تترقب خطوات فعلية تتجاوز حدود البلاغات، مطالبة بإجراء تحقيق شفاف حول أسباب تدهور الطرق، ومساءلة المتورطين في هذه الجريمة التنموية المفتوحة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد