حنان سعيدان تقرع أجراس الخطر: مجلس الصويرة تائه في “الرتابة الموسمية” وهموم المواطنين غائبة

هبة زووم – الصويرة
عندما تُصبح دورات المجالس الجماعية طقوسًا شكلية تُعيد إنتاج نفس الأخطاء وتُعيد تدوير نفس الوعود، فإن الأمر لم يعد مجرد خلل في الأولويات، بل انحراف صريح عن جوهر المسؤولية الجماعية.
هكذا لخصت المستشارة الجماعية حنان سعيدان موقفها من دورة ماي 2025، في بيان لها صدر يوم الأربعاء 30 أبريل 2025، والتي يبدو أنها لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها سوى بموعدها في التقويم.
سعيدان، التي لم تتورع عن وصف جدول أعمال الدورة بـ”المنفصل عن نبض الشارع”، لم تكتفِ بالتشخيص، بل دقت ناقوس الخطر: المجلس الجماعي للصويرة يسير بثبات نحو تكريس الجمود، وبدل أن يكون آلية لتصحيح الأعطاب التنموية، تحوّل إلى منتج لها.
في مدينة تتعثر فيها مشاريع التهيئة، وتعيش أحياؤها كحي الفرينة وتجزئة أركانة والصويرة الجديدة على وقع البنية التحتية المهترئة، بينما تتجول الكلاب الضالة بلا حسيب، ويعيش السكان تحت إنارة باهتة لا تليق بمدينة سياحية، يظهر أن المجلس يُدير ظهره لتحديات الواقع، ويتفرغ لعقد شراكات بلا رؤية أو مردودية.
حنان سعيدان وضعت إصبعها على الجرح حين نبهت إلى ما أسمته “الغياب الكلي للتصور التنموي المندمج”، وهو تعبير مؤلم عن واقع تشتغل فيه الجماعة بمنطق موسمي، يخضع لمناورات اللحظة لا لمقتضيات التخطيط الجاد. وما يفاقم من هذا التدهور، حسب قولها، هو فشل المجلس في ضمان العدالة المجالية وتوزيع الخدمات بالإنصاف.
أما في ملف السلامة الطرقية، فالفوضى أصبحت نمط حياة. التشوير الطرقي مهترئ، عربات “الكوتشي” بلا تنظيم واضح، وحوادث السير في ارتفاع. هل نحن أمام مدينة تُعد العدة لمستقبل واعد أم نتفرج على مدينة تذوي خلف الشعارات الموسمية والارتجال الإداري؟
المستشارة الجماعية لم تُخفِ غضبها وهي تربط بين صورة المدينة وسوء تدبير بعض الملفات الرمزية، كعربات الكوتشي، التي لا تمثل فقط تراثًا محليًا، بل واجهة سياحية يجب أن تُدار بما يليق بكرامة الحيوان وجمالية المشهد العام، “الأمر لا يتعلق فقط بالسلامة بل بصورة الصويرة كوجهة عالمية”، كما تقول.
وفي الختام، لا يسع أي متابع للشأن المحلي الصويري سوى أن يُسجّل: إذا كان صوت مستشارة جماعية واحدة قادرا على تفكيك أعطاب دورة بكاملها، فأين باقي الأصوات؟ وأين الأغلبية التي يفترض أن تكون أداة للتصحيح لا آلة لتصريف الوقت؟ الصويرة اليوم لا تحتاج إلى صوت واحد، بل إلى يقظة جماعية، وإرادة سياسية تكسر هذا النمط الكسول في التدبير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد