هبة زووم – محمد خطاري
لم تتمكن مدينة القنيطرة من تحقيق نقلة تنموية حقيقية رغم محاولات العديد من المدن المجاورة لتطوير واقعها، بل باتت المدينة تحتل مكانًا لا يحسد عليه في خريطة التنمية.
صحيح أن الإقلاع التنموي الذي شهدته بعض مدن الجوار كان له أثره، إلا أن القنيطرة ظلت حبيسة أزمتها التنموية، حتى المكتسبات السابقة التي كانت تحققت سرعان ما اختفت تحت غبار الزمن وغياب الإرادة السياسية الحقيقية.
وعلى الرغم من الوعود الكبيرة التي أطلقها العامل المزيد عندما تولى منصبه، إلا أن الفوارق بين الخطط التي قدمت في البداية وبين الواقع المعاش أصبحت واضحة، وأصبح الجميع يشهد على فشل محاولات الإصلاح.
الشموع التي كانت تضيء الظلام بوعود جديدة تحولت إلى إشعاعات ضعيفة، لا تواكب تطلعات ساكنة القنيطرة، وفيما يتعلق بالمشاكل الحقيقية، فقد استمر التباطؤ في تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاجها المدينة بشكل عاجل.
وأصبحت التدخلات التي تهدف إلى الإنقاذ تقتصر على حلول جزئية وتدابير مرحلية غير فعالة، مما زاد من شعور المواطنين بالإحباط. إذ أن مشاكل القنيطرة تتفاقم يومًا بعد يوم، بدءًا من ضعف الخدمات الأساسية وصولًا إلى التسيير العشوائي للصفقات العمومية التي تكثر حولها الشبهات.
وقد أكدت العديد من الأصوات المحلية في أكثر من مناسبة أن تدخلات العامل المزيد تفتقر إلى الجدوى، بل أصبحت أكثر إرباكًا بدلاً من تقديم الحلول. التعديلات والتدخلات التي كانت تأمل بها الساكنة لم تنجح في خلق أفق تنموي جديد، بل زادت من تعقيد الوضع في ظل غياب الشفافية والمحاسبة الحقيقية للمسؤولين.
وأمام هذا الواقع، لم يعد السكوت عن هذه الحالة ممكنًا. ومع تزايد التذمر، بات من الضروري التأكيد على أهمية التفعيل الجاد للسلطات التنفيذية والتحرك بشكل حازم لمعالجة الاختلالات التي تضر بمصلحة المدينة وأهلها.
ليس من المقبول اليوم أن تظل القنيطرة في حالة انتظار مستمر، فالتنمية يجب أن تكون ملموسة في الشوارع والمرافق والأنشطة الاقتصادية.
إن ما يتطلبه الوضع اليوم هو مشاريع تنموية حقيقية، تتمثل في بنى تحتية واضحة تواكب احتياجات الساكنة، وتستجيب للمطالب المتزايدة في مختلف القطاعات.
فإذا كانت هناك رغبة حقيقية في تحقيق التغيير، فالمطلوب هو العمل بجدية لحل المشكلات المستعصية، ومكافحة الفساد الذي يشل حركة التنمية، والحرص على ضمان حقوق المواطنين بعيدًا عن المساومات والمصالح الشخصية.
وفي الختام، لا بد من التأكيد على ضرورة تحريك عجلة الإصلاح وتفعيل الحلول الجذرية. فلا يمكن للقنيطرة أن تظل رهينة للمماطلة والتقاعس في وقت تحتاج فيه إلى قفزات تنموية حقيقية ومستمرة.
تعليقات الزوار