هبة زووم – طه المنفلوطي
في وقت تتعاظم فيه رهانات الإقلاع الاقتصادي بإقليم آسفي، وتزداد الضغوط على المقاولات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة تحديات التمويل والمنافسة، تفاجأ الفاعلون المحليون بما يشبه “الغياب الصامت” لإحدى أبرز المؤسسات المالية المفروض أن تكون شريكة في التنمية: البنك الشعبي.
تراجع ملحوظ في مستوى التواصل والمواكبة، هكذا يصف عدد من المقاولين علاقتهم الأخيرة بالبنك، متحدثين عن جمود غير مفهوم في التعامل، وغياب أي مقاربة ميدانية أو تواصلية تُخفف من وطأة المرحلة الحرجة التي يعيشها النسيج الاقتصادي المحلي.
التدهور في علاقة البنك مع زبنائه، خاصة من المقاولين، لم يكن وليد الصدفة. بل جاء، بحسب شهادات متطابقة، مواكبة لتحولات داخلية في تدبير المؤسسة محلياً، حيث أضحت العلاقة محكومة بمنطق البيروقراطية والانغلاق، مع اختفاء شبه كلي للدينامية التي كانت تُميز الأداء البنكي في فترات سابقة.
المسؤولية، حسب المقاولين، تُلقى بالدرجة الأولى على المديرة الجهوية للبنك الشعبي، التي وُصفت مقاربتها في التسيير بـ”المنفصلة عن الواقع”، حيث لا مؤشرات على استيعاب فعلي لمشاكل المقاولات، ولا مبادرات ملموسة لفتح قنوات الحوار أو الاستماع لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين.
الأدهى، يقول المتتبعون، أن البنك الشعبي يبدو وكأنه يُدار من “برج عاجي” بعيد عن نبض السوق المحلي، كون القرارات تتخذ مركزياً، والمواكبة أصبحت ورقية أكثر منها فعلية، بينما المقاولون يواجهون عراقيل متزايدة في التمويل، وفي تسيير شؤونهم المالية اليومية.
وضعٌ مقلق لا يخدم لا البنك ولا المقاولين. فرغم توفر الإمكانات، لا يبدو أن المؤسسة تملك إرادة حقيقية لإعادة بناء جسور الثقة، خصوصاً في ظل صمت الإدارة الجهوية وغياب أي رؤية متكاملة تعيد ترتيب العلاقة مع محيطها المقاولاتي والاجتماعي.
وقد لخص أحد المقاولين الوضع بعبارة لاذعة: “المخير فخيلكم ركبوه أناس عبدة”، في إشارة إلى الإحباط الذي يشعر به العديد من الزبناء من أداء إدارة يبدو أنها فقدت بوصلتها المحلية.
في النهاية، الرهان اليوم أكبر من مجرد تسيير تقني. إنه رهان على الثقة، على الشراكة، وعلى أن يستعيد البنك الشعبي مكانته كمحرك حقيقي للتنمية، لا مجرد مؤسسة مالية تُغلق أبوابها أمام مقاولين يبحثون فقط عن من يفهمهم.
المطلوب؟ قرارات جريئة، وحضور ميداني، وإرادة إصلاح حقيقية تعيد للمؤسسة مصداقيتها، وتعيد الأمل لمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
تعليقات الزوار