هبة زووم – ليلى البصري
في تطور لافت داخل المشهد البرلماني، أعلن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب صباح الجمعة، عن توقيف جميع أشكال التنسيق مع فرق المعارضة بخصوص تقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة، منهياً بذلك شهورًا من المحاولات التي وُصفت بأنها “مجهضة” لإحياء إحدى أقوى أدوات الرقابة المنصوص عليها دستورياً.
وأوضح الفريق الاشتراكي، في بلاغ عممه على الرأي العام، أنه سيواصل أداءه الرقابي المستقل والملتزم تجاه عمل الحكومة، دفاعًا عن المصالح العليا للوطن والمواطن، مع التأكيد على أن قراره لا يعني تراجعه عن مبدأ الرقابة، وإنما رفضًا لما اعتبره “تسويفًا وتلاعبًا” من بعض مكونات المعارضة.
وذكّر الفريق الاتحادي بمبادرته الأولى التي تعود إلى نهاية سنة 2023، حين اقترح اللجوء إلى الفصل 105 من الدستور لتقديم ملتمس رقابة، وهي الفكرة التي أدرجها حزب الاتحاد الاشتراكي في تقريره السياسي المعروض على المجلس الوطني المنعقد في 27 يناير 2024.
ووفق البلاغ، فقد شرع الفريق الاشتراكي منذ ذلك التاريخ في التنسيق مع باقي مكونات المعارضة، رغم إدراكه المسبق لصعوبة الوصول إلى الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب لإسقاط الحكومة، لكن معوّلاً على “فتح نقاش سياسي عميق أمام المغاربة حول التحديات الراهنة”.
ويكشف البلاغ أن اجتماع رؤساء الفرق والمجموعة النيابية في افتتاح الدورة الربيعية بتاريخ 4 أبريل 2024 أسفر عن اتفاق مبدئي لإطلاق الملتمس، غير أن المبادرة قُبرت فجأة بعد إعلان أحد أطراف المعارضة انسحابه من التنسيق، في خطوة اعتبرها الفريق الاشتراكي ضربة لمسار تفاوضي دقيق.
ولم تتوقف المبادرات عند هذا الحد، حيث أشار الفريق الاتحادي إلى دعمه لمقترح تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول موضوع دعم المواشي في أبريل 2025، كجزء من محاولات توحيد الجهود الرقابية للمعارضة، قبل أن يُعاد طرح ملتمس الرقابة مجددًا ويُتفق على إطلاقه رسميًا بعد تأمين التوقيعات الدستورية اللازمة.
لكن ما جرى لاحقًا، بحسب بلاغ الفريق، لم يكن سوى “حلقات من الانتظارية والتشويش الإعلامي والتفاصيل الثانوية التي لا تمت بصلة للتقاليد السياسية والبرلمانية”.
فقد انتقد الفريق الاشتراكي بشدة ما وصفه بـ”غياب الإرادة الحقيقية” لدى بعض الشركاء، و”الانزلاق نحو تقنيات بيروقراطية ومناورات إعلامية تعرقل التقدم في الملفات الحيوية”.
كما أشار الفريق إلى “تضليل متعمد للرأي العام وتسريبات تخدم أجندات خاصة”، محمّلاً بعض مكونات المعارضة مسؤولية تبديد الزخم السياسي الذي كان يمكن أن تحققه هذه الآلية الرقابية في ظل الظرفية الوطنية الدقيقة.
ويعكس هذا البلاغ الصادر من الفريق الاشتراكي حالة من الاحتقان داخل المعارضة البرلمانية، وتآكل الثقة بين مكوناتها الأساسية، في وقت كانت فيه الآمال معلقة على توافق يقود إلى مساءلة سياسية للحكومة ويعيد إحياء النقاش العمومي حول سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يمثل موقف الفريق الاشتراكي نهاية لمحاولات تنسيق المعارضة، أم بداية لصياغة معارضة جديدة تتجاوز الحسابات الفئوية نحو فعل رقابي مستقل ومسؤول؟
تعليقات الزوار