هبة زووم – محمد خطاري
في تطور ينذر بموجة غضب جديدة داخل قطاع التعليم، خرجت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية بالمغرب (FDT – FNE – UGTM – CDT – UMT) ببيان ناري عقب اجتماع تنسيقي عقدته يوم الاثنين 19 ماي 2025 بمقر الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، تطالب فيه الحكومة ووزارة التربية الوطنية بالتنزيل الفوري والسليم لبنود اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، محذّرة من “احتقان وشيك” قد يعصف باستقرار المنظومة التربوية برمتها.
البيان، الذي جاء بعد سلسلة من اللقاءات الماراطونية بين الوزارة والنقابات، يندد بما وصفه بـ”الانقلاب الصريح” على مضامين اجتماع 9 يناير 2025، خاصة فيما يتعلق بملف الأساتذة ضحايا الزنزانة 10، الذي وعدت الوزارة بتسويته عبر تمتيع المعنيين بخمس سنوات اعتبارية للترقي، والترقية المباشرة لمن استوفى 14 سنة في الدرجة الثانية، مع احتساب ما زاد عن تلك السنوات كأقدمية في الدرجة الأولى. لكن، حسب النقابات، تراجعت الوزارة عن الاتفاق، متسببة في إحباط واسع وسط الشغيلة.
وأكد التنسيق النقابي أن وزارة التربية “انفردت بتأويل سلبي” للمادة 81 من النظام الأساسي الجديد، ودفعت نحو عرض ملفات الترقية على اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء دون التقيد بما تم الاتفاق عليه، في سلوك وصفته النقابات بـ”اللامسؤول وغير المسبوق”، يضرب في العمق مبدأ الثقة والمصداقية في الحوار الاجتماعي.
وطالبت النقابات الخمس الحكومة ووزارة برادة بتسريع أجرأة باقي الالتزامات الواردة في اتفاق دجنبر، وعلى رأسها التعويض التكميلي للأساتذة، مراجعة عدد ساعات العمل، تمكين المساعدين التربويين من تعويضاتهم الموعودة، تسوية ملفات الدكاترة وأطر محاربة الأمية ومدارس .كم وسد الخصاص، وتنفيذ المواد القانونية العالقة (المادة 77، 85، 89).
كما دعت إلى جبر الضرر الناتج عن حرمان عدد من المتصرفين التربويين من ترقيات سنوات 2021، 2022، و2023، مشددة على ضرورة الإسراع بصرف ترقيات 2023 وواجبات الرتب والتعويضات الخاصة بالمنتقلين بين الجهات، معتبرة أن الاستمرار في هذا التماطل من شأنه “تأجيج الاحتقان وتعميق الفجوة بين الوزارة والأسرة التعليمية”.
في خطوة غير مألوفة، وجهت النقابات نداء مباشراً لأعضاء اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء بعدم التوقيع على لوائح الترقية التي لا تحترم الأقدمية والسنوات الاعتبارية، واصفة تلك اللوائح بـ”الظالمة”، ومطالبة باعتماد مخرجات لقاء 9 يناير كمرجعية ملزمة لا رجعة فيها
وفي هذا السياق، وجهت النقابات إنذاراً صريحاً إلى الوزارة بضرورة وقف ما اعتبره سياسة المراوغة والتهرب من الالتزامات، فبعد حراك اجتماعي تاريخي أفضى إلى اتفاقات وصفت آنذاك بـ”المنصفة”، يبدو أن التردد في التنفيذ اليوم يهدد بإعادة عقارب الحوار إلى نقطة الصفر.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتدارك وزارة التربية الوطنية الموقف قبل انفجار الأزمة؟ أم أن الشارع التعليمي سيعود إلى التصعيد بعد أشهر من الهدنة الاجتماعية؟ الأيام المقبلة وحدها تحمل الجواب.
تعليقات الزوار