فضيحة تهز جماعة تطوان: مستشارون بملفات جنائية ومطالب بإقالة المجلس

هبة زووم – حسن لعشير
في خطوة مفاجئة تنذر بانفجار سياسي وأخلاقي داخل المشهد المحلي بمدينة تطوان، فجر المستشار الجماعي المعارض عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، معطيات صادمة حول الوضعية الجنائية لأغلب أعضاء المجلس الجماعي الذي يرأسه مصطفى البكوري عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وكشف بنونة، عبر تدوينة مثيرة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن عدداً كبيراً من أعضاء مجلس جماعة تطوان الحالي صدرت في حقهم أحكام قضائية نافذة، في ملفات تتراوح بين التزوير، وترويج المخدرات، والاختلاس، والنصب، والاحتيال، دون أن يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية والسياسية اللازمة في حقهم.
أعضاء مدانون ومجلس يُكافئهم
ومن بين الأمثلة التي استعرضها بنونة في تدوينته، وجود عضو ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة مدان بخمس سنوات سجناً نافذاً في قضية نصب واحتيال، ولا يزال يقضي عقوبته داخل المؤسسة السجنية.
كما أشار إلى عضو آخر صدر في حقه حكم بالتزوير في محررات رسمية، إضافة إلى مستشارة أدينت بترويج المخدرات القوية، ومستشار آخر متهم بسرقة مدخرات مالية ضخمة من مؤسسات بنكية.
والمثير للجدل، بحسب ذات المصدر، أن رئاسة المجلس بدل تفعيل مسطرة العزل كما تنص على ذلك القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ذهبت في اتجاه معاكس تماماً، حيث قامت بمنح هؤلاء الأعضاء امتيازات غير مبررة، من قبيل تسليمهم مفاتيح سيارات المصلحة العمومية، وصرف تعويضات المهام بأثر رجعي، بل وبلغ الأمر حد تكليف أحد المدانين سابقاً بتمثيل جماعة تطوان في لقاء دولي بالإمارات وتوقيع اتفاقية باسم المجلس، وهو ما وصفه بنونة بـ”المهزلة السياسية والتستر المفضوح على الفساد”.
الداخلية مطالَبة بالتدخل العاجل
هذا الوضع غير المسبوق، والذي يمس بسمعة المؤسسات المنتخبة في المدينة، دفع عددًا من الفاعلين المدنيين والحقوقيين بمدينة تطوان إلى دق ناقوس الخطر، مطالبين وزارة الداخلية بفتح تحقيق جدي ومستقل حول خلفيات هذه الخروقات، والتدخل العاجل من أجل تصحيح الوضع الذي بات يهدد الثقة في الديمقراطية المحلية.
ويرى متابعون أن ما كشف عنه المستشار عادل بنونة، إذا ثبت صحته بشكل رسمي، يمثل ضربة قاصمة لروح المسؤولية والنزاهة المفترض توافرها في ممثلي الساكنة، كما يعكس عطباً بنيوياً في نظام الانتقاء الحزبي للمرشحين، وخللاً مقلقاً في آليات المراقبة والمساءلة داخل المجالس المنتخبة.
مجلس يترنح تحت وطأة “الفضائح”
مجلس جماعة تطوان، الذي يعرف منذ بداية ولايته اضطرابات داخلية حادة، يبدو اليوم على حافة الانهيار الأخلاقي والسياسي، بعدما تحولت جلساته إلى ساحة للمزايدات والمساومات، بدل أن تكون فضاءً لتدبير الشأن العام المحلي.
ويرى البعض أن صمت الرئيس البكوري عن مخرجات هذه الاتهامات، إن لم يكن متواطئاً، فهو عاجز عن ضبط إيقاع مجلس محكوم بتوازنات مصلحية معقدة.
خلاصة: تطوان أمام مفترق طرق
الجدل الدائر حالياً في مدينة تطوان حول طبيعة وماضي بعض ممثليها المحليين، يعيد طرح سؤال جوهري حول من يمثل من؟ ومن يحمي المال العام وسمعة المدينة؟
فحين تتحول المجالس المنتخبة إلى مأوى لأصحاب السوابق، وتُكافئ الإدانة بالمهام الرسمية، فإن الأمر لم يعد مجرد انحراف فردي، بل أزمة حوكمة تحتاج إلى تدخل صارم ومحاسبة عاجلة قبل أن تفقد الديمقراطية المحلية ما تبقى لها من مصداقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد