سطات تحت سطوة “مسامير الميدة”.. رسالة مفتوحة إلى العامل حبوها: “إياك والفراقشية!”

هبة زووم – أحمد الفيلالي
منذ وصول العامل الجديد لإقليم سطات، محمد علي حبوها، تعالت الأصوات داخل الأوساط المحلية مطالبة بقطيعة حقيقية مع ممارسات ظلت لعقود تُثقل كاهل الإدارة وتشوّه صورة المؤسسات.
هذه الأصوات لا تأتي من فراغ، بل من سياق ميداني مشحون، ومن تركة ثقيلة عنوانها الأبرز: مسامير نفذوا إلى دواليب القرار وتحولوا إلى سلطة موازية داخل العمالة وخارجها.
في مدينة سطات، بات الناس يتهامسون علنًا عن “الفراقشية” – وهو توصيف ساخر/ساخط يُطلق على “مسامير ميدة” محليين يتنكرون في هيئة منتخبين، أو فاعلين جمعويين، أو منعشين عقاريين، بل وحتى مستثمرين.
أشخاص يُتقنون فن التسلل إلى قلب القرارات، يوزعون الابتسامات في اللقاءات الرسمية، ويقتنصون الفرص في الكواليس، وكأن لهم مفاتيح الإقليم برمته.
هؤلاء ليسوا مجرد طفيليات على جسد الإدارة، بل صاروا، في نظر البعض، “أوصياء” على المشاريع، وعلى علاقات المستثمرين بالعمالة، بل وعلى تدبير الزمن الإداري ذاته.
يقصدون المكاتب دون موعد، ويخرجون منها بإجابات لا يحصل عليها المواطن العادي. لا يترددون في الادعاء بأنهم “قناة موثوقة” للعامل، وأن مصالح المواطنين تمر عبر “مقاديرهم”.
حين يصبح “مسمار الميدة” هو الدولة
من الطبيعي أن تكون للإدارة نوافذ تواصل، لكن عندما تتحول هذه النوافذ إلى ممرات ضيقة لا يعبرها إلا من يرضى عنهم “السماسرة”، فذلك إعلانٌ صريح عن اختطاف القرار العمومي.
وما يزيد الطين بلة هو أن هذه الظاهرة باتت مكشوفة، وتُتداول في المجالس والصالونات السياسية، دون أن يجرؤ أحد على كسر الطابو.
لقد عاشت سطات سبع سنوات من “العجاف الإداري”، حيث طغى منطق “الوساطة” على روح المرفق العام، وابتلعت المحسوبية فرصًا تنموية كثيرة، في غياب حوكمة صارمة تردع المتحكمين في الكواليس.
رسالة إلى العامل حبوها: لا تكن صورة في بلاغ رسمي
الآمال المعلّقة على العامل الجديد محمد علي حبوها ليست بسيطة، فالرجل جاء في لحظة عطش جماعي إلى التغيير، غير أن رهانات المرحلة تتطلب أكثر من نوايا طيبة ومساحيق شكلية.
المطلوب اليوم قطيعة جذرية مع “الحضور المشبوه” لبعض الأسماء التي تحولت إلى ظلّ دائم في ردهات العمالة، دون أن تحمل صفة رسمية أو مسؤولية حقيقية.
يُنتظر من العامل الجديد ألا يكرّس هذا الوضع، وألا يسمح له بالاستمرار، لأن “المسمار” حين يتغلغل في الإدارة، لا يكتفي بالتأثير، بل يسعى إلى التموقع، ثم التسيير غير المعلن.
الخطر كل الخطر أن تتحول الإدارة إلى مسرح لصراع المصالح، وأن يبقى العامل في موقع المتفرج، أو أسوأ من ذلك: في موقع “الواجهة” التي تبرّر كل شيء.
سطات تستحق إدارة نظيفة… لا ولاءات خفية
ما ينتظره الرأي العام اليوم من العامل ليس فقط تنظيف مكاتب العمالة من هذه “الكائنات السياسية الغريبة”، بل ترسيخ ثقافة المرفق العام، وتعزيز الشفافية، وكسر احتكار المعلومة والقرار، لأن الصورة التي تُلتقط اليوم مع “الوجوه القديمة” قد تتحول غدًا إلى وثيقة إدانة سياسية أو إعلامية.
إن اللحظة تفرض شجاعة إدارية، ومواجهة صارمة مع من اعتادوا أن “يحضروا بلا دعوة، ويأكلوا بلا جوع، ويقرروا بلا مسؤولية”، فسطات لا ينقصها الرجال النزهاء ولا الطاقات الواعدة، لكنها تحتاج فقط لمن يمنحها فرصة التخلص من إرث ثقيل اسمه: “المسمار أقوى من المنتخب، وأقرب من العامل”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد