الحكومة تصادق على قانون جديد للتراجمة المحلفين

هبة زووم – الرباط
صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بالتراجمة المحلفين، في مبادرة تهدف إلى إعادة هيكلة وتنظيم هذه المهنة الحساسة التي تُعد من الركائز الأساسية لضمان العدالة داخل منظومة التقاضي.
المشروع، الذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يأتي تتويجًا لمشاورات مستفيضة، بعد مرور أكثر من عقدين على صدور الإطار القانوني السابق الذي تأطرت فيه مهنة الترجمة القضائية بالمغرب.
ويؤشر هذا التعديل الجديد على تحول نوعي في التعاطي المؤسساتي مع مهنة الترجمة القانونية، باعتبارها ليست فقط أداة تواصل، بل أحد أعمدة المحاكمة العادلة.
وفي توضيحه لمضامين القانون، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن المهنة تمثل إحدى المهن القضائية المساعدة، وتلعب دورًا بالغ الأهمية في تمكين غير الناطقين بلغة المحكمة من التمتع بكافة حقوقهم القانونية والدفاع عن أنفسهم بإنصاف.
فالمترجم المحلف لا يترجم فقط كلمات، بل يُترجم مصائر ويُجسر فجوات لغوية قد تؤدي، إن لم تُعالج، إلى انزلاقات خطيرة في ميزان العدالة.
ويتضمن مشروع القانون جملة من المستجدات الجوهرية التي تستهدف خمس ركائز رئيسية:
– تسمية المهنة: مراجعة المصطلحات القانونية المرتبطة بالمهنة بشكل يعكس طبيعتها القضائية ومسؤوليتها الدستورية.
– ولوج المهنة: إعادة تنظيم شروط ولوج المترجمين للمجال، مع تشديد معايير الانتقاء والتأهيل.
– التمرين: إرساء منظومة تدريب مهني وإعداد نظري متين يُفضي إلى ترخيص الممارسة بعد اكتساب المهارات الضرورية.
– التأديب: إحداث آليات تأديبية صارمة تضمن الانضباط المهني وتحمي سمعة المهنة.
– التنظيم والتحديث: اعتماد آليات عصرية في ممارسة المهنة، تراعي التحولات الرقمية والانتقال نحو عدالة إلكترونية.
هذا، ويهدف مشروع القانون، وفق الحكومة، إلى معالجة الأعطاب التي ظهرت على مستوى التطبيق، وتحصين المهنة من اختلالات أضعفت أداءها في بعض المحاكم.
كما يُعد خطوة استراتيجية ضمن المسار الأوسع لإصلاح منظومة العدالة، وضمان ملاءمتها مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وخاصة تلك المتعلقة بحق المتقاضين في محاكمة عادلة دون تمييز لغوي أو ثقافي.
ورغم أهمية الخطوة، يتطلع ممارسو المهنة والمترجمون القانونيون إلى مزيد من الوضوح في الإجراءات المرتبطة بالتنزيل العملي لمضامين القانون، وإلى إشراك فعلي لهم في مرحلة الصياغة النهائية للمراسيم التطبيقية، لضمان قانون مرن، عادل، وقابل للتنفيذ بفعالية.
ويُنتظر أن يُحال المشروع إلى البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه في الأسابيع المقبلة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تأهيل الترجمة القانونية كرافعة لعدالة مواطِنة ومنصفة، تعترف بالتعدد اللغوي والثقافي وتحترم حقوق الدفاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد