شبكة الدفاع عن الحق في الصحة تدق ناقوس الخطر: مستشفى مولاي عبد الله بسلا ينهار وأرواح المواطنين في الميزان

هبة زووم – سلا
في رسالة رسمية وُجهت إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، رشيد التهراوي، حذّرت شبكة الدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من الوضع الكارثي الذي يعيشه المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بسلا، داعية إلى تدخل فوري قبل فوات الأوان، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مرفق يفترض أن يكون صمّام أمان لساكنة سلا والمناطق المجاورة.
الرسالة، التي تضمنّت تقريرًا مفصلًا حول تردي الأوضاع الصحية، رصدت مشاهد صادمة من التسيّب الإداري، وتفاقم الإهمال، وغياب الحكامة، وسط صمت مريب من الجهات الوصية.
فقد سجلت الشبكة، مؤخرًا، حالة اختناق جماعي لعاملات داخل المؤسسة بسبب تسرب مواد كيميائية دون وجود طبيب أو طاقم يقدم الإسعافات الأولية، في مشهد يعكس هشاشة البنية الصحية للمستشفى وغياب شروط السلامة المهنية والطبية على حد سواء.
وتؤكد الشبكة أن هذه الواقعة ليست سوى واحدة من سلسلة اختلالات عميقة، بنيوية ومزمنة، تعصف بالمستشفى، من بينها: نقص حاد في مادة الأوكسجين، تأخر غير مبرر في المواعيد الطبية والعمليات الجراحية، الاعتماد على أطباء في طور التدريب لسدّ الخصاص، غياب لوائح حراسة واضحة، ناهيك عن عدم التزام بعض أطباء الحراسة بالحضور، كما وقع مساء 27 فبراير الماضي، حيث تُرك قسم المستعجلات دون طبيب لأكثر من ست ساعات.
كما نبهت الشبكة إلى تحول حراس الأمن الخاص إلى سلطة فعلية تتحكم في دخول المرضى وتفرض منطق الزبونية والمحسوبية والتمييز، ما يتنافى مع مبادئ المرفق العام وأخلاقيات مهنة الطب، ويهدد مباشرة حق المواطنين في الولوج العادل والمنصف إلى العلاج.
ورغم توفر المستشفى على عدد مهم من الكفاءات الطبية، ضمنهم أساتذة وأطر من مستشفى ابن سينا بالرباط، إلا أن غياب قيادة إدارية شفافة ومُحاسبة جعل هذا الرأسمال البشري عرضة للتيئيس والتهميش، في غياب شروط العمل الأساسية: لا قاعات للاستراحة، لا تغذية ليلية أثناء الحراسة، لا حماية من الاعتداءات، ولا تحفيزات مادية، بل إن الطاقم العامل بالمستشفى حُرم من منحة نهاية السنة التي يستفيد منها نظراؤهم في المركز الاستشفائي الجامعي، في تكريس صارخ لمبدأ “الكيل بمكيالين” داخل القطاع نفسه.
وتحذر شبكة الدفاع من أن المستشفى تحوّل إلى موقع لإنتاج الرداءة والإهمال الطبي وارتفاع الأخطاء والوفيات، بسبب غياب الأدوية، وعدم تفعيل اللجان الأساسية مثل لجنة تدبير المركز، ومجلس الأطباء والممرضين، ولجنة محاربة التعفنات الداخلية، وكلها آليات منصوص عليها قانونًا، لكنها غائبة واقعًا.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الأخلاقية، دعت الشبكة وزير الصحة إلى فتح تحقيق شامل في مجمل هذه الاختلالات، وإعادة هيكلة إدارة المستشفى، وربطه إداريًا ووظيفيًا بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، تحت إشراف طبيب أستاذ جامعي، بما يضمن توحيد المرجعية الإدارية وتحسين الحكامة الطبية، والارتقاء بجودة الرعاية لفائدة الساكنة.
كما طالبت الشبكة بتوفير بيئة مهنية لائقة تحفظ كرامة العاملين، وتعزز شفافيتهم، وتحميهم من الاعتداءات المتكررة، وتمنحهم نفس الحقوق التي يتمتع بها أطر المركز الجامعي، ضمانًا للعدالة داخل المنظومة الصحية.
الحق في الصحة، تقول الشبكة، هو حق دستوري لا يقبل التسويف أو التجزيء. وكل تأخير في الإصلاح هو تهديد مباشر لحياة المواطنين وخرق صارخ لحقوقهم الأساسية. لذا، فإن أي محاولة لطمس هذا الواقع، أو الاكتفاء بالمسكنات، لن تزيد الوضع إلا احتقانًا وانهيارًا.
رسالة الشبكة هي نداء مفتوح إلى ضمير المسؤولين: أنقذوا مستشفى مولاي عبد الله قبل أن يصبح شاهداً على موت ثقة المواطن في نظامه الصحي، لا فقط على موته السريري على أسِرَّة الإهمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد