احتلال الملك العمومي بآسفي.. رئيس جماعة فوق القانون؟

هبة زووم – طه المنفلوطي
في وقت تواصل فيه السلطات المحلية بمدينة آسفي جهودها لاسترجاع هيبة الملك العمومي والتصدي لكل أشكال التسيب، يطفو على السطح مشهد مثير للسخرية والاستياء في الآن ذاته، تجسده حالة احتلال صارخ للملك العمومي وسط المدينة، وبالضبط في الزنقة المعروفة لدى ساكنة آسفي باسم “محلبة لافوكا”، حيث تحولت الممرات العمومية إلى أملاك خاصة في واضحة النهار، تحت أنظار الجميع، بمن فيهم من يفترض فيهم حماية القانون وتنفيذه.
غير أن ما يثير الاستغراب أكثر، هو أن صاحب الاحتلال ليس سوى رئيس جماعة، يُفترض فيه أن يكون أول الملتزمين بالقانون، لا أول من ينتهكه.
بل ويزيد من حدة التناقض أن هذا المسؤول المحلي يرتدي قبعتين في آنٍ واحد، كلتاهما تلزمانه باحترام القانون والدفاع عنه، لا التطاول عليه.
هذا الوضع أثار موجة من الغضب في أوساط متتبعي الشأن المحلي، الذين طرحوا سؤالًا مشروعًا: ما سر هذه الحصانة غير المعلنة؟ ولماذا تغض السلطة طرفها عن تجاوزات موثقة بالصوت والصورة، في وقت تتحرك فيه بحزم تجاه حالات أقل شأنا في أحياء أخرى؟ هل هي ازدواجية في التعامل؟ أم أن للأمر خلفيات تتجاوز حدود القانون؟
اللافت في هذا الملف هو الصمت المريب الذي يلف تحركات ممثل السلطة المحلية بالمنطقة، والذي يبدو أنه دخل في “بيات إداري” غير مفهوم، تاركًا الملك العمومي فريسة سهلة بين أيدي “نافذين صغار”، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الدولة في تعميم حملات تحرير الملك العمومي دون انتقائية أو استثناءات.
وإذا كانت الدولة قد أطلقت قبل سنوات شعار “الربط بين المسؤولية والمحاسبة”، فإن ما يجري في زنقة “لافوكا” يبدو كاستثناء صارخ، يُفهم منه أن بعض المنتخبين يتمتعون بـ”امتيازات غير مكتوبة”، تجعلهم فوق القانون وخارج إطار المحاسبة، وهو ما يضرب في الصميم ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وفي شعار العدالة المجالية والمساواة أمام القانون.
فهل تتحرك السلطات الإقليمية لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن المشهد سيظل على حاله، حيث تُطبق التعليمات الصارمة فقط على الضعفاء، فيما ينعم “الكبار” بحصانة الأمر الواقع؟
الكرة الآن في ملعب عامل إقليم آسفي المعروف بالجدية، فإما أن يُعيد الأمور إلى نصابها، أو يقر – بصمته – أن القانون في هذا البلد يُطبق على المقاس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد