هبة زووم – الرباط
في تطور مقلق للهجمات السيبرانية التي تستهدف مؤسسات حيوية بالمغرب، أعلنت مجموعة “جبروت”، المنسوبة لجهات جزائرية، اليوم الإثنين 2 يونيو الجاري، عن تنفيذ عملية قرصنة وُصفت بـ”الواسعة والخطيرة”، استهدفت قاعدة بيانات الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ANCFCC)، مع تسريب عشرات الآلاف من الوثائق التي تم تصنيفها على أنها “شديدة الحساسية”.
المجموعة، التي تنشط على تطبيق “تلغرام”، نشرت ما قالت إنه رابط لتحميل محتوى يضم أكثر من 10 آلاف شهادة ملكية بصيغة PDF، إضافة إلى عينة أولية من 20 ألف وثيقة متنوعة تشمل عقود بيع وشراء، وثائق بنكية، بطاقات تعريف، جوازات سفر، ووثائق مدنية وشخصية يُعتقد أنها تخص مواطنين وشخصيات مغربية بارزة.
ووفق ما ورد في البيان الذي نشرته المجموعة، فإن هذه العملية تأتي، حسب زعمها، كرد على ما وصفته بـ”الدعاية المغربية”، في إشارة إلى تقارير إعلامية مغربية تحدثت مؤخراً عن احتمال تجميد فرنسا لأصول مسؤولين جزائريين كبار.
هذا التصعيد الرقمي الجديد ليس الأول من نوعه، إذ سبق للمجموعة ذاتها أن أعلنت، في أبريل الماضي، عن اختراق قواعد بيانات تابعة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وزعمت آنذاك تسريب معطيات تخص حوالي مليوني منخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، ما أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات حول نجاعة منظومة الأمن الرقمي بالمغرب.
وعقب هذه التطورات، سارعت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية تمثلت في توقيف خدمات منصتها الإلكترونية بالكامل، والعودة إلى الإجراءات اليدوية التقليدية داخل مكاتبها المنتشرة على الصعيد الوطني، حيث تمت دعوة العدول والموثقين والمحامين والمرتفقين إلى التوجه مباشرة إلى المقرات المحلية لإنجاز معاملاتهم.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من علامة استفهام حول مدى تأمين المعطيات الحساسة للمواطنين المغاربة، خاصة في سياق التوجه المتزايد نحو الرقمنة والتداول الإلكتروني للوثائق الرسمية، كما تسائل مدى الجاهزية المؤسساتية في التصدي لموجات القرصنة الإلكترونية العابرة للحدود.
كما أن هذا الهجوم يسلط الضوء على تصاعد التوتر الرقمي بين المغرب والجزائر، وتحول الفضاء السيبراني إلى ساحة مواجهة غير معلنة، تستخدم فيها بعض المجموعات أدوات القرصنة كسلاح جديد لزعزعة الاستقرار الرقمي واستهداف الثقة في المؤسسات الوطنية.
ولم تصدر، حتى الآن، أي توضيحات رسمية عن الحكومة المغربية أو عن الهيئات المكلفة بالأمن السيبراني بشأن ملابسات الهجوم أو مستوى الأضرار، في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز قدرات الحماية الرقمية، والتعاطي بشفافية ومسؤولية مع مثل هذه الحوادث ذات الحساسية العالية.
تعليقات الزوار