هبة زووم – الرباط
أثار مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) موجة من التحفظات والانتقادات داخل مجلس النواب، وسط تخوفات متزايدة من انعكاساته المحتملة على مكتسبات الموظفين العموميين وجودة الخدمات الصحية المقدمة لهم.
وفي هذا السياق، اعتبر فريق التقدم والاشتراكية أن هذا الورش لا يمكن اختزاله في كونه إجراءً تقنيًا أو إداريًا محضًا، بل يندرج ضمن إصلاح هيكلي ضخم يمس واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية، وهي التغطية الصحية لفئات واسعة من موظفات وموظفي القطاع العام وذوي حقوقهم.
وخلال الجلسة العامة المخصصة للتصويت على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، شددت النائبة نادية تهامي، باسم الفريق، على أن دمج كنوبس في CNSS يستوجب مقاربة شجاعة قائمة على الحكامة الجيدة، وتدبيرًا انتقاليا دقيقًا يضمن انتقالًا سلسًا دون المساس بحقوق المؤمنين أو التأثير سلبًا على جودة الخدمات الصحية.
وأكدت المتحدثة أن المشروع، بصيغته الحالية، يثير “تخوفات وهواجس حقيقية” لدى فئات عريضة من الموظفين العموميين، بالنظر إلى ما قد ينطوي عليه من تهديد لمكتسبات اجتماعية راكمتها هذه الفئة عبر سنوات طويلة، سواء من حيث نسب التعويض أو سلة العلاجات والخدمات الصحية التي كانت تستفيد منها في إطار كنوبس.
وحذرت النائبة البرلمانية من أن غياب ضمانات قانونية واضحة وصريحة لحماية هذه المكتسبات قد يفتح الباب أمام تراجع مستويات التغطية الصحية، أو فقدان امتيازات أساسية كانت تشكل عنصر طمأنة واستقرار اجتماعي للموظفين وذويهم.
كما نبهت إلى أن أي مساس بمبدأ العدالة في التغطية الصحية سيُفرغ ورش تعميم الحماية الاجتماعية من بعده الإنصافي، ويحوّله إلى مصدر قلق بدل أن يكون رافعة للأمن الاجتماعي.
وفي مداخلتها الموجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، دعت تهامي الحكومة إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن كيفية ضمان استمرارية الحقوق، وعدم التراجع عن نسب التعويض المعمول بها سابقًا، خاصة في ظل تجارب سابقة أبانت عن صعوبات بنيوية في تدبير ملفات التغطية الصحية داخل CNSS، سواء من حيث آجال التعويض أو جودة الخدمات.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر حول هذا المشروع يعكس إشكالية أعمق تتعلق بطريقة تنزيل الإصلاحات الاجتماعية الكبرى، والتي غالبًا ما تُمرَّر بمنطق السرعة التشريعية، دون إشراك فعلي للمعنيين المباشرين أو توفير ضمانات كافية لطمأنتهم، وهو ما يطرح، مجددًا، سؤال الثقة بين الحكومة والموظفين، خاصة في ملفات ذات طابع اجتماعي حساس.
ويؤكد فريق التقدم والاشتراكية أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التغطية الصحية يجب أن ينطلق من مبدأ عدم التراجع عن المكتسبات، وضمان تحسين الخدمات بدل توحيدها نحو الأسوأ، مع اعتماد الشفافية والتدرج في التنفيذ، تفاديًا لأي ارتدادات اجتماعية قد تكون كلفتها باهظة.
تعليقات الزوار