“الرياشة” تغزو دواوير دار الشافعي.. حينما يتحول القمار إلى آفة تهدد التلاميذ والشباب بسطات

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في حملة أمنية جديدة تستهدف محاربة مظاهر القمار غير المرخص، تمكنت عناصر الدرك الملكي بجماعة دار الشافعي، نهاية الأسبوع الجاري، من حجز آلة إلكترونية مخصصة للقمار داخل أحد المقاهي الواقعة بمركز دار الشافعي.
وقد جرى نقل الآلة المحظورة إلى المحجز الجماعي، مع تحرير محضر قانوني في حق المخالف وإحالته على أنظار النيابة العامة التي ستقرر في شأنه.
لكن خلف هذا التدخل الأمني تقف ظاهرة مقلقة باتت تؤرق ساكنة المنطقة، حيث يعرف دوار أولاد السي مسعود على وجه الخصوص انتشاراً واسعاً لما بات يُعرف محلياً بـ”الرياشة” — وهي آلات قمار إلكترونية تجذب فئات واسعة من القاصرين والتلاميذ، في ظل غياب الرقابة المشددة.
وتعمل هذه الأجهزة، التي تشبه في ظاهرها ألعاب الفيديو، على استدراج الزبناء، خصوصاً فئة الشباب والتلاميذ، من خلال رهانات مالية صغيرة تتراوح بين 5 إلى 10 دراهم، مقابل إغراءات بالربح قد تصل إلى 300 أو حتى 500 درهم في دورة واحدة. وهو ما يحولها إلى باب مفتوح للإدمان والإفلاس المالي بين صفوف الفئات الهشة.
وحسب ما عاينته الجريدة، فإن دوار أولاد السي مسعود يضم حالياً ثلاث نقاط مختلفة تُشغل هذه الآلات وسط المقاهي والمحلات الصغيرة، في ظل غياب تدخل حازم ومستدام من السلطات المحلية.
ويحذر نشطاء محليون من الأثر المدمر لهذه الظاهرة، مؤكدين أن عدداً من التلاميذ القاصرين أصبحوا مدمنين على المقامرة، ما أدى إلى تدهور تحصيلهم الدراسي، ودفع ببعضهم إلى سلوكيات منحرفة بحثاً عن المال السهل.
ورغم أن القانون المغربي يمنع بشكل صريح تنظيم القمار في الفضاءات العمومية أو غير المرخصة، فإن واقع الحال يُظهر أن “الرياشة” تتكاثر في صمت في عدة دواوير تابعة لجماعة دار الشافعي، بإقليم سطات، مما يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحملات الظرفية.
ساكنة المنطقة أطلقت نداء استغاثة، مطالبة بتدخل أكثر حزماً من السلطات الأمنية والمجالس المحلية لوضع حد لهذه الظاهرة التي تهدد مستقبل أبنائهم. كما دعوا إلى تشديد الرقابة على المقاهي المشبوهة، وتكثيف حملات التحسيس داخل المؤسسات التعليمية للحد من انجراف التلاميذ نحو هذا النوع من الإدمان المدمر.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح السلطات في تطويق انتشار “الرياشة” قبل أن تتحول إلى آفة اجتماعية مستعصية في الإقليم؟ ساكنة دار الشافعي تأمل ألا يكون التحرك الأمني الأخير مجرد حلقة معزولة في مسلسل طويل من التجاهل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد